فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 440

تنزع إلى إخفاء أفكارهم لا الكشف عنها. فيتحدثون مثلا عن العلة والمعلول، ولكن هل يدرون المعنى الدقيق لهاتين الكلمتين؟ فما العلة الأولى لأي شيء وما المعلول الأخير؟ فالدجاجة - كما علق أحد الحصفاء - إن هي إلا طريقة بارعة تخلق بها البيضة بيضة أخرى. وماذا يعني أرسطو- أو أي شخص آخر - عندما يقول عن الله إنه محرك الكون الذي لا يتحرك، أو علة الكون التي لا علة لها، أو خالق الكون الذي لم يخلق؟ ما هذه إلا كلمات، وألغاز، ودقائق لطاف، وأكاذيب. وقد أصر بيكون على بالغ أهمية تخليص لغة الفلسفة من أمثال تلك التعبيرات السابقة الغامضة المضللة. فيجب ألا تأخذنا شفقة ولا رحمة عندما نتعامل مع كلماتنا، هذا إذا أردنا أن نعبر بدقة عما نعنيه. وصرح بيكون، مثله مثل سقراط، بأن أوهام السوق - أي أخطاء حديثنا في زحمة أعمال الحياة - يجب أن تتخلى عن مكانها في لغتنا لما هو أكثر دقة. فالفلسفة تبدأ باستخدام الكلمات بدقة، فعلينا أن نتعلم كيف نتحدث بحق ونحن نجد في طلب الحق.

4 -أوهام المسرح: صرح بيكون بقوله:"في رأيي أن كل مذاهب الفلسفة التي انحدرت إلينا ليست إلا روايات مسرحية ... وفي روايات هذا المسرح الفلسفي يمكنك أن تلاحظ نفس الشيء الذي يوجد في الروايات المسرحية التي يخلقها الروائيون". وفي الحقيقة ليست الحياة كلها إلا رواية تمثل على مسرح العالم. والخطأ الذي ترتكبه غالبيتنا العظمى هو أننا نجعل هذه المسرحية

"أكثر حبكة وانسجامًا بل أقرب إلى ما نرغب أن تكون"مما هي في الحقيقة والواقع. وغالبًا ما يصور الصوفي، شأنه في ذلك شأن رجل الشارع، عالمًا خياليًّا كما يشتهي قلبه، ثم يحاول بعدئذ أن يثبت أنه ليس إلا العالم الواقعي الذي يعيش فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت