فهرس الكتاب
وأعظم هدف لنا في الحياة، إذن، هو الكشف عن نظام الكون المرسوم ثم ملاءمة مطامعنا لهذ الرسم أو النموذج، ولكي يتم ذلك يمكننا أن نسلك أحد طرق ثلاثة: الطريقان الأولان خطأ، أما الثالث فهو الصواب.
وما الطريق الأول الخطأ إلا بسط سلطاننا الفردي على أفراد الأمة الآخرين جميعًا .. والطريق الثاني الخطأ إن هو إلا نشر نفوذ أمتنا على الأمم الأخرى جميعًا. أما الطريق الأوحد الصحيح فهو أن نجعل من الجنس البشري كله سيدًا على قوى الطبيعة.
وقبيل أن يموت بيكون كتب وصفًا موجزًا لمدينة فاضلة كاملة - أطلانطس الجديدة - صور فيها جماعة فيها من الناس كرست حياتها متعاونة للسيطرة على الطبيعة. ويصف هـ. ج. ولز هذا الإنتاج:"بأنه أجل خدمة أداها بيكون للفلسفة". ويذكر بيكون في كتابه أن أهالي أطلانطس الجديدة قد بلغوا بذكائهم الممتاز مرتبة فائقة من السعادة، وهنا لا يتكالبون على المناصب عن طريق التملق والرشوة وإنما يصلون إليها باختيار سليم يقوم على الصلاحية والشخصية، ولا نجد استغلالا أنانيًّا من أصحاب المصارف والتجار، وإنما خدمة بعيدة عن الأثرة من الفلاسفة والعلماء ولا أثر للصراع الفردي بين رجل وآخر، وإنما يبذل الجميع مجهودًا موحدًا من أجل خير البشرية جميعًا.
ولكن أهم ظاهرة مشوقة عند أهل هذه المدينة الكاملة هي الصفة المميزة لتجارتهم الدولية.
"فنحن لا نعتز بتجارة الذهب أو الفضة أو الجواهر ولا نسعى للحصول على الحرير أو العطر أو أي بضاعة أو مادة أخرى، وإنما نتمسك بالإتجار في أول خليقة الله، ألا وهي النور". ولهذا الغرض يحتفظ أهل المدينة الكاملة بطبقة من رجال الأعمال يطلق عليهم اسم"تجار النور"