فهرس الكتاب
نعم، إن كل الأشياء تشارك في ذكاء الله - كما يشارك الكلب في ذكاء الإنسان. أو بعبارة أخرى يضم العالم درجات كثيرة متباينة من الذكاء. فذكاء الشجرة، مثلا، أحط بكثير من ذكاء الحيوان. وذكاء الحيوان أقل بكثير من ذكاء الإنسان، كما أن ذكاء الإنسان عادي أقل بكثير من ذكاء شاعر عظيم. ولكن حتى ذكاء شخص كشكسبير إذا قورن بذكاء الله لا يشبه إلا ذكاء شجرة إذا ما قورن ذكاء شكسبير.
وإلى هنا ما زلنا نجد أن فلسفة سبينوزا الحلولية سلبية إلى حد ما. فهي توكد لنا أننا أجزاء من الله ولكنها أجزاء تافهة لا يعتد بها إذا ما نظر إليها في ضوء الخلود. وكما علق ساخر من أتباع سبينوزا بقوله إن الأرض كلها حصاة لا خير فيها بين أصابع الله.
وبالرغم من ذلك فإن لفلسفة سبينوزا وجهًا مشجعًا؛ إذ أنه يصرح بأن ما قدر لنا أعظم مما نظن - فمع أن كلا منا جزء صغير من الله إلا أن نصيبه من الأهمية مساو لنصيب كل فرد آخر، ففي ظل الخلود لا يكون بين الناس تفاوت، بل إن حياتنا الحاضرة، كما لاحظ والت ويتمان وهو من مدرسة سبينوزا، إن هي إلا مرحلة في تطورنا النهائي. فكلنا من الشريد في الوحل إلى الملك على عرشه - تلاميذ تربطهم صلات متبادلة في حجرة دراسة الخلود. نعم إننا في هذه اللحظة الراهنة لعلى درجات متفاوتة تفاوتنا في تطورنا العقلي والروحي. ونتعلم كلنا طبقًا لمقدرتنا على التعلم ولكن في النهاية البعيدة، بالرغم من تفاوت معرفتنا درجة ومقدارًا في هذه المرحلة، فإن كل واحد منا سيصل إلى الصف الأعلى الذي يضم الصفوة المختارة.
ففي الوقت الحاضر، إذن، لنكن زملاء دراسة متحابين في مدرسة