فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 440

الكون. ولنعتمد على أولئك الذين سبقونا ونعن أولئك الذين تخلفوا وراءنا. وما هذا القانون في فلسفة سبينوزا إلا جوهر الديمقراطية؛ لأنه يتقدم المبدأ القائل بأن كلا منا له فرصة متكافئة في مدرسة الحياة - وتهدف التربية في هذه المدرسة إلى أن نتزود"بمحبة عقلية لله". أي بحب ذكي نحو إخواننا في البشرية،"فكلنا نشترك مع الله ونأخذ نصيبنا منه". ويعلن سبينوزا أن هناك رباطًا من المحبة لا حدود له يربط بين نفوسنا المقدسة. وأن كل من يدرك طبيعته المقدسة بوضوح وجلاء يسلم نفسه إلى هذا الحب الذي لا حدود له، والذي ينبع من الله ويظل الأشياء الحية كلها.

وقد دفعت هذه الفكرة الشاملة المقدسة عن الكون ارنست رينان لإبداء ملاحظته عن تصوير سبينوزا لله إذ قال:"لعلها أصدق صورة رسمتها البشرية لله".

كتب سبينوزا يقول: إننا لو تتبعنا طبيعتنا المقدسة فإننا لا بد واصلون إلى الهدف النهائي من الحياة - ألا وهو السعادة الفائقة."فسعادة الإنسان تنحصر في ازدياد قوته - أي لذته في البقاء"وهذه القوة الزائدة - للبقاء وللعمل وللمجهود النبيل - ليست إلا نتيجة"حب الذات". ولكن علينا ألا نسيء فهم معنى كلمة"الذات"في الفلسفة السبينوزية. فحب الذات عند سبينوزا ليس هو الأنانية بمعناها الضيق عند الباغي، أو مدبر المكائد، أو من يأكل قلبه الحقد والحسد والكراهية، وإنما هي الأنانية المستنيرة الشاملة؛ أنانية الشخص الإنساني ومصلح ذات البين، ومحب البشر.

وفي رأي سبينوزا أن العالم كله يتكون من: إله واحد، جسم واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت