فهرس الكتاب
روح واحدة، ذات عامة شاملة واحدة. وكما جاء في إحدى رسائل القديس بولس وهو أحد الذين تأثر بهم سبينوزا تأثرًا عميقًا:"فنحن أعضاء بعضا لبعض كل واحد للآخر".
وكان سبينوزا يؤمن بأن الجنس البشري كله وحدة من حياة عضوية. فأنت إن آذيت شخصًا آخر فإنك تؤذي نفسك - أي"الجوهر المقدس لذاتك الحسنى"ولم يكن ما دفع سبينوزا لكي يهب ميراثه لشقيقه مجرد تفاخر أو تظاهر بالبطولة. فإنه بعد أن كفلت له العدالة حقه في الميراث اتخذ جانب الرحمة فوق العدل."ومن أراد أن يبادل الإساءة بالإساءة عاش دوما في تعاسة". لأنه سيعيش - كما يعيش العالم اليوم - في جو دائم من الشك والثأر والحرب. ولما كان سبينوزا عادلا على الدوام وأينما حل أو رحل؛ فإنه لم يكن يعرف غير نوع واحد من العدوان - عدوان عام من أجل السلام. وكان يؤكد:"أن أعظم الانتصارات هي التي تنالها بنبل الأرواح لا بقوة السلاح".
وما نبل الروح إلا"قوة الإنسان الحكيم"؛ فالإنسان الحكيم حقًّا في عبارة أخرى"الإنسان العارف بروحه الاجتماعية". فهو يهب نفسه للآخرين لأنه يعرف أننا جميعًا أبناء الخلود ويستمتع بالحريات الوحيدة التي يجدر الاستمتاع بها، وهذه هي: التحرر من الكراهية:"فإن أكبر ضرر يمكنك أن تصيبني به هو أن تزرع الكراهية في نفسي". والتحرر من الخوف:"فإذا كنا أنت وأنا أحرارًا، فَلِمَ يحسد أحدنا الآخر؟"والتحرر من الذل والعبودية:"فالرجل الحر سيد نفسه وليس خادم أحد". والتحرر من الجهل والتعصب والحقد:"فالحكمة تؤدي إلى الأناة، والأناة إلى مزيد من الحكمة".