فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 440

من تفكير العقل. وما شعورنا بالرهبة والغموض، وإحساسنا بالعطف بعضنا على بعض، وتطلعنا إلى كل ما جميل، وغريزتنا التي ترشدنا إلى الصواب، وحافزنا إلى الخدمة والبهجة التي تدخل إلى نفوسنا عند شروق الشمس وغروبها .. ما كل هذه الحقائق إلا دلائل واضحة على وجود الله وإحساسه، وقد جاء في إحدى رسائله: آه يا سيدتي، إنني عندما أخلو أحيانا إلى نفسي وأتأمل ويداي تضغطان بإحكام على عيني في ظلمة الليل، يخامرني الشك أن لا وجود لله. ولكن إذا ما تطلعت هناك، رأيت أن بزوغ النهار يبدد كل سحابة في نفسي كما تشت الشمس الضباب الذي يغلف الأرض، ثم تكشف عن المناظر الطبيعية المتلألئة. وهكذا أجد عقيدتي مرة ثانية، وأعرف إلهي وأجدد إيماني بخيره. إنني أعشق الله، وأهيم بحبه وعبادته، وأخر على وجهي في حضرته"."

إننا إذا ما أنصتنا إلى الله بقلوبنا فعلينا أن نقر بدين واحد للجميع، ما دام الله يحدثنا جميعا بلغة واحدة - هي جلال الطبيعة. فالسماء ليست وقفا على أتباع مذهب واحد معين - وإنما هي ميراث الجنس البشري كله.

فلنتبع نداء القلب وهدايته، كما صرح روسو، وعندئذد يتحد جميع الناس في دين واحد - دين ليس فيه عقاب أبدي لأحد، وإنما خلاص نهائي للجميع، مذهب الشفقة الطبيعية، والتسامح العام، والتحرر من الاستبداد بالرأي، والتفاهم الودي بين الأقارب والغرباء على السواء.

وكان لظهور هذا الدين الجديد - دين القلب"دَويّ"بين قادة فرنسا المحافظين. فهاجمه حكام القصر ورؤساء الكنيسة لفكرته التي نادى بها عن الإله الذي لا يحابي أحدا. فإن كلا منهم كان يعتقد أنه هو وطائفته وحدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت