فهرس الكتاب
قد عرفوا الطريق الحقيقي الأوحد للخلاص، وهكذا أصبح روسو موضع الكراهية لرغبته في تنسيق العالم وتوفيقه لاعتناق عقيدة واحدة.
ولكن دوي مذهبه السياسي كان أشد من دوي عقيدته الدينية. إذ قال روسو:"إن مشكلة غالبية الحكومات هي أنها تقوم على أساس من الظلم الاجتماعي". فإن تقسيم المجتمع إلى طبقات وتوزيع الملكية غير العادل، وميزان العدالة المائل، والخضوع الذليل للحق"المقدس"ولامتياز الأرستقراطية - كل هذه الخبرات الشريرة يمكن إبطالها لو أننا أدركنا إدراكا كاملا أن"الناس جميعهم يولدون أحرارا". فالمشكلة، إذن، هي"أن نجد نوعا من الجماعة تقي كل عضو فيها وتحميه شخصا ومتاعا، وبينما يربط كل فرد فيها نفسه بقية الأعضاء الآخرين، يظل من حقه ألا يطيع سوى نفسه، وأن يكون حرا كما كان من قبل". ويطلق روسو على الاتفاق لإقامة مثل تلك الرابطة بين قوم أحرار اسم"العقد الاجتماعي"وفي هذا العقد"تكون الحقوق واحدة للجميع، ومن ثم فلن يهتم أحد جعل حقوقه الخاصة عبئا على الآخرين".
وبالرغم من نظريات روسو السياسية مهدت الطريق للدكتاتورية الشيوعية ونظريات لوك أنارت الطريق للقيادة الديمقراطية، إلا أن آراء الرجلين كليهما نادت بنظام للحكم يقوم على التعاون الودي الحر بين جميع المواطنين."فلا تستطيع الحكومة أن تفرض على مواطنيها قيودًا - أو أن تنعم عليهم بأفضال -"من شأنها الإضرار بالمجتمع". ومثل تلك الحكومة المثالية تعكس"الإرادة العامة"للمحكومين، فهي شركة"يسمح لكل عضو فيها بالمساهمة فيها كجزء لا يتجزأ من الكل". وليس لأحد فيها نصيب ممتاز، وإنما هي أنصبة مشاعة توزع بين الجميع بالعدل."
فلا امتياز لأحد في نصيب، ولا أفضلية لأحد في ملكية،"فالدولة،"