فهرس الكتاب
نظر إلى كتب روسو وفولتير وصاح قائلا:"هذان هما الرجلان اللذانن هدما فرنسا!"ولم يكن ما قصد أن يقوله سوى أن هذين الرجلين قد هدما الطغيان في فرنسا.
ودفع فولتير، شأنه في ذلك شأن روسو، الثمن غاليًا لغيرته على الحرية الإنسانية. فقاسى الكثير من القذف، والنفي، والسجن، ومنع كتبه، وفقد صحته، بل الاعتداء على حياته من آن لآخر. وبالرغم من ذلك، فإنه على نقيض روسو، أمكنه أن يحتفظ بسلامة عقله، وأن يكسب كل جولة اشترك فيها باستخدام سلاحه البتار ألا وهو لسانه السليط. وكما علق الناقد الدنمركي، جورج برانديز:"فإن فولتير، بضحكه وسخريته، قضى قضاء مبرما على آلامه الشخصية وعلى الكثير من حماقات عصره سواء بسواء".
ولعل فولتير كان أبسط رجل في باريس. وكان نحيفًا كالهيكل العظمي، طويل الأنف، ذا عينين صغيرتين لامعتين، ووجه فيه آثار الإصابة بالجدري، ولسان على أهبة الاستعداد دائمًا لخوض أي معركة. وبالرغم من ذلك كان معبود النساء لما اشتهر به من نصر في مواقع من نوع آخر. ومع أنه كان عليلا لأطول فترة من حياته إلا أنه كان كمولد الكهرباء دائب الحركة والنشاط. وحدث مرة في أثناء التدريب الاستعدادي على تمثيلية ميروب Merope أن حاول أن يحفز السيدة الأولى في المسرحية على تأدية دورها في سرعة فائقة. فجأرت الممثلة بالشكوى قائلة:"ولكنني إذا ما أديت الدور بالسرعة التي تتطلبها يا سيدي، كان لا بد عندئذ أن يكون بي (مس من الشيطان) ". فرد فولتير قائلا:"إنه لا بد يا سيدتي أن يكون بك مس من الشيطان لكي تنجحي في أي فن من الفنون".