فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 440

وقد كان هذا سر نجاحه كما علق سانت بيف بقوله:"إن فولتير كان به"مس من الشيطان". وفي الحق كان فولتير خليطًا من الشيطان وديوجينيس وأريستوفان، أضيفت إليه نسبة كبيرة من القديس فرانسيس لتخفف من حدة فلسفته اللاذعة".

وبعبارة أخرى كان فولتير مثالا حيًّا للتناقض الظاهري كما كان أبوه أيضًا شخصًا متناقضًا إلى حد ما - إذ كان ينتمي إلى طائفة (بروتستنتية - كاثوليكية) لا تتمسك بالتقاليد ويعارضها أشد المعارضة الكاثوليك والبروتستانت المحافظون على تقاليد مذاهبهم الأصلية. وهكذا نشأ فولتير في جو مشحون بالثورة على مذاهب العصر المعروفة المألوفة. ولما سئل مرة وهو صبي صغير عن الحرفة التي ينوي اختيارها عندما يشب ويكبر، أجاب بقوله:"ستكون حرفتي هي التعبير عن فكري".

وكانت نتيجة إصراره على حرية التعبير عن فكره هي أن زج به فترة في سجن الباستيل وهو لم يزل شابا صغيرًا. وإليكم كيف تم هذا:

ما إن أعدم لويس السادس عشر في عام 1715 حتى انتقلت سلطة الحكم إلى يدي وصي على الملك. فلما باع الوصي نصف عدد الخيول التي كانت في الاصطبلات الملكية، علق فولتير على ذلك بأنه يكون أحكم لو أنه طرد نصف الحمير من البلاط الملكي. ثم لم يلبث أن تبع هذا التعليق بهجو الوصي. فكان أن رد الوصي الجميل بإيداعه إحدى زنزانات الباستيل.

وفي أثناء إقامته في السجن نظم ملحمة عصماء وصف فيها حياة هنري نافار Henry Of Navarre وبعد أن أطلق سراحه بمدة وجيزة دعي إلى حضور حفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت