فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 440

عشاء أقيم تكريمًا له في قصر دوق دي سلي Duc De Sully . وكانت قدماه لا تزالان غير قادرتين على حملة نتيجة إصابته حديثًا بالجدري. أما لسانه فقد ظل طلقًا كعادته. وبينما كانت بهجة الحفل على أشدها، سأل أحد المقربين في البلاط الملكي، وهو الفارس دي رون، هامسا بصوت مسموع ومشيرًا إلى فولتير:"ومن يكون هذا الرجل الذي يتحدث في صخب؟"فأجابه فولتير على الفور:"سيدي، إنه رجل لا يحمل اسما عظيمًا، ولكنه يشرف الاسم الذي يحمله". فلما شعر الفارس أن إهانة قد لحقته نتيجة"عنجهية"رجل من السوقة، استأجر عصابة من الأوغاد لكي تهاجمه ليلا. وحذرهم بقوله:"ولكن احرصوا ألا تصيبوا رأسه، فقد يجود بشيء خيّر يوما ما".

وبعد أن تركت العصابة فولتير بين الحياة والموت أخذ طريقه وهو يعرج، وقد بلغ منه الغضب الجنوني مبلغه، إلى قصر الدوق دي سلي وسأله أن يبلغ الأمر إلى الشرطة. ولكن لم تكن إجابة الدوق إلا الانفجار ضاحكا؛ إذ أنها كانت كما قال دعابة كبرى أن يدق أحد الأشراف عظام أحد الشعراء.

وحالما شفي فولتير من حادث الهجوم الليلي تحدى رون أن يبارزه. ولكن الفارس التجأ إلى ابن عمه وزير الشرطة يطلب حمايته. وللمرة الثانية قبض على فولتير وأودع سجن الباستيل. وما إن أطلق سراحه للمرة الثانية حتى صدر الأمر بنفيه إلى إنجلترا.

وشهد أشراف فرنسا رحيله وهم"ينفجرون بالضحك". فقر قرار الفيلسوف الشاب أن يحاربهم نفس سلاحهم:"سوف نرى أينا يضحك أفضل من الآخر وأعلى منه صوتا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت