فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 440

وعاد فولتير إلى فرنسا بعد نفي استمر ثلاثة أعوام. وظل مختفيًا مدة من الزمن. ولكنه كت أخيرًا إلى الوصي طالبًا منه الإذن"بفك إساره في باريس"فمنح الفيلسوف هذا الإذن بشرط واحد - هو أن يمسك لسانه. وتعهد فولتير بتنفيذ الشرط، ولكنه نسي وعده في اللحظة التي نال فيها حريته مرة أخرى.

وما إن مرَّ عامان على إرجاع فولتير إلى مكانته الأولى في باريس حتى وقع في فخ جديد؛ فحدث أن توفيت الممثلة، أدريين ليكوفرير التي كان يعجب بها أيما إعجاب. وأصرت سلطات الكنيسة على دفنها جنبًا إلى جنب مع"ذوي السمعة الشائنة"في أرض دنسة. فنقد فولتير هذه الصنيع في قصيدة تأذى منها رجال الكنيسة. وما إن وجد نفسه مهددًا بالسجن حتى فرّ هاربًا إلى إحدى قرى نورماندي.

ولم تكن هذه نهاية اضطهاده. فقد نشرت رسائله الفلسفية بدون موافقته. وأصدر القضاة أمرًا بإحراق الكتاب"في ساحة القصر ... باعتباره عملا فاضحًا، ضد الدين , والأخلاق الحميدة واحترام الواجب للسلطات الحاكمة". وهكذا أصبح فولتير مرة أخرى رجلا طريدًا.

وقبل فولتير هذه المرة عرضًا تقدمت به إحدى المعجبات، وهي المركيزة دي شاتيليه، قبل أن يتخذ من قصر سيري الذي تملكه مأوى له. وكان هذا الحصن يقع على الحدود الفرنسية قرب اللورين، ومن هذه البقعة كان من السهل عليه أن يفرّ هاربًا إذا ما طارده رجال الشرطة، وهنا عاش مع مضيفته وعشيقته لمدة خمسة عشر عاما كانت أسعد فترة في حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت