فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 440

وكانت هذه الفترة أيضًا من ألمع الفقرات في تاريخ فرنسا الفكري. وكانت المركيزة متزوجة من أحد الجنود المحترفين. وكان بعيدًا مع فرقته عندما استولى فولتير على حصنه وزوجته. وفي تلك الأيام لم يكن من غير المألوف أن تتخذ المرأة لها زوجًا وعشيقين - الزوج لكفايتها ماديا، والعشيق الأول لإشباع جسدها، أما العشيق الثاني فللإشباع عقلها.

وكان هذا النظام الرباعي يطبق في"سيري"- امرأة وثلاثة رجال، واستمر سائدًا بنجاح من غير ما غيرة تأكل قلب أي من الأعضاء الأربعة.

ولكن لوحظ أن الاثنين الذين حصلا على نصيب الأسد من اللذة باتباع هذا النظام كانا فولتير والمركيزة. وقد عكفت المركيزة على دراسة اللاتينية، وكانت تمتاز بعقلية رياضية لامعة، ومقدرة نادرة رائعة على كتابة المقالات. إذ كانت تقضي الساعات الطوال المثيرة تتحدث وتتدارس مع فيلسوفها.

ومن وقت إلى آخر كانا يتشابكان في جدال مرير. وحدث أن تنافس الاثنان للحصول على جائزة مسابقة أجرتها أكاديمية العلوم لمن يتقدم أحسن رسالة في موضوع"طبيعة النار". وكان مما حز في نفس فولتير أن فازت المركيزة بالجائزة. فاستقبل إعلان النتيجة بإعلانه حرب السخرية والتهكم عليها حتى كاد ينقطع حبل صداقتهما.

وبالرغم من عراكهما فقد كان يهيم كل منهما بحب الآخر. وكانت المركيزة تنظر إلى فولتير على أنه"فخر فرنسا وزينة قومه"، بينما كان فولتير يعد المركيزة"رجلا عظيما"، ما من خطأ ارتكبه سوى أنه"ولد امرأة".

وهكذا كان كل منهما يسب الآخر ويعبده. ويعملان سويًّا في معمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت