فهرس الكتاب
المنطقي إذا ما قورن ببساطة الهمجي المنطقية. فقد اصطحب جماعة من المستكشفين أحد هنود أمريكا الشمالية معهم إلى باريس، فأخذ أحد الآباء الروحيين يحاول تحويله إلى المسيحية. ويعطيه نسخة من الإنجيل، فيأخذ الهندي الأمريكي في قراءتها باهتمام بالغ. ويقرر الهندي في النهاية أن يصبح مسيحيًّا ويصر على أن يتم ختانه وعماده."فإنني لا أجد في إنجيلكم رجلا واحدًا لم يختن. فمن الواضح إذن أنه يجب علي أن أصير يهوديًّا صالحًا قبل أن أكون مسيحيًّا صالحًا". وعندما يفسرون هذا الأمر، بالرغم من عدم اقتناعه، يبيح لنفسه أن يُعمّد ثم يطالب بتنفيذ الخطوة التالية. ويطلبون منه أن يعترف بخطاياه للأب الروحي. وما إن يفعل ذلك حتى يجذب أبا الاعتراف ويجلسه في كرسي الاعتراف ويصيح بقوله:"والآن يحل دورك لتعترف لي. فالإنجيل يأمرنا في وضوح: أن اعترفوا بعضكم لبعض بخطاياكم!".
وبعد هذه الحادثة الهامة التي تزيد من حيرته في"غرائب المدنية"يقع الهندي في غرام امرأة فرنسية. ويتقدم طالبًا يدها وتقبل العرض. ويقوم أصدقاؤها بدعوة الأعيان والكهنة والشهود ويعدون العقود والبنود اللازمة لعقد القران. فيسأل الهندي قائلا:"وهل من داع لكل هذه الاحتياطات؟""نعم، حقًّا! فمن الواجب حماية الزواج في مجتمعنا المتحضر".
فيعلق الهندي بقوله:"أما والحالة هذه، فلا بد أن مجتمعكم المتحضر جماعة من الدهماء والأوغاد!"وهكذا دواليك، كان فولتير يواصل تسلية المستمعين وإثارتهم بهجوه وسخريته. إذ كان شعاره الفلسفي: اضحك واجعل غيرك يضحك. وفي إحدى قصصه الأخرى"زاديج"Zadig خلص إلى القول بأن: الجنس البشري إن هو إلا حزمة من الحشرات، تلتهم بعضها بعضًا