فهرس الكتاب
على ذرة تافهة من الطين. وفي قصة أخرى من قصصه الخيالية"الكبار الصغار"Micromegas يحدثنا عن اثنين من الرحالة يأتيان من كواكب أخرى لزيارة الكرة الأرضية. وأحد هذين الرجلين مارد من الشعرى اليمانية يبلغ طوله 150000، أما الثاني فهو قزم من زحل ولا يتعدى طوله 300 متر. بينما هما يتجولان عبر البحر المتوسط، وهو بركة لا تكاد مياهها تبلل عبي مارد الشعرى اليمانية، يستغرق الزائران في الحديث:
اليماني: كم عدد الحواس التي يتميز بها قومك؟
الزحلي: اثنتان وسبعون حاسة فحسب - لا تكاد تكفي لتزويدنا بأكثر من معرفة سطحية.
اليماني: وكم من السنتين تعمرون؟.
الزحلي: أكثر قليلا من خمسة عشر ألف سنة - أو قل مجرد نقطة في اللانهاية.
وفي أثناء تجوالهما، يلتقطان سفينة يثبتها اليماني على ظفر إبهامه، فلا يبدور ركاب السفينة البشريون أكبر حجما من الميكروبات. وينحني اليماني وكأنه سحابة تظللهم. ويحدثهم قائلا:"أيتها الذرات الذكية، لا بد أنكم في غاية العسادة لدقة حجمكم المتناهية. أما وقد كدتكم تحرمون من الجسد، فلا بد أن تكونوا روحا خالصة".
فيجيب أحد الركاب قائلا:"إننا لا نستمتع من السعادة إلا بقدر ضئيل، بينما نضر ويؤذي بعضنا بعضا إلى حد جسيم ... ففي هذه اللحظة بالذات يقوم"