فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 440

مائة ألف رجل يغطون رءوسهم بالقبعات بذبح عدد مساو لهم من البشر يغطون رءوسهم بالعمائم""

فيصيح اليماني غاضبا:"أوغاد! إنني أرغب رغبة أكيدة أن أطأ تحت قدمي هذا العش بأكمله وما يضم من أمثال أولئك السفاكين مبعث الهزء والسخرية!".

فيرد الراكب قائلا:"لا تزعج نفسك، فالجنود يؤدون هذه المهمة بأنفسهم ... ولو أنه لا لوم على الجنود وإنما اللوم كله على حكامهم المتوحشين الذين يبقون في قصورهم ولاعمل لهم إلا إصدار الأوامر بقتل مليون من الرجال، وبعدئذ يقدمون الشكر في خشوع إلى السماء لانتصارهم ...".

وهكذا كانوا يقضون أمسياتهم في سيري يستمتعون بضحك فولتير بحلاوته ومرارته، ويستوعبون الآراء التي كانت تهدف إلى تحطيم عرش أسرة يوربون من أساسه. ولعل الكرة الأرضية، كما علق فولتير، قد قصد بها أن تكون مستشفى للأمراض العقلية يودع به من يصاب بالجنون من أهل الكواكب الأخرى.

وقد انتهت الفترة السعيدة التي قضاها فولتير في سيري في لهو وراحة بموت المركيزة. ولحسن حظه وراحة باله أرسل إمبراطور روسيا فريدريك الأعظم يدعوه للحضور والعيش معه في القصر.

ووجد فريدريك ذو الآراء المستنيرة في فولتير رفيقا يتفق وإياه في الطباع، كما استمتع فولتير بصداقة الإمبراطور، وبسخائه سخاء يستوجب الاعتراف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت