فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 440

ولفترة عاش الاثنان في تواد نسبي، إلا أن أعداء فولتير في البلاط كانت تأكل قلوبهم الغيرة من المكرمات التي كان الإمبراطور يختص بها فولتير. أما الإمبراطور، الذي كان يعد نفسه شاعرًا من نوع ما، فكان يطلب إلى فولتير أن يصحص له بعض الأصول التي يخطها بيده. وحدث في إحدى هذه المناسبات أن أبلغ فريدريك أن فولتير قد علق بقوله:"ها هو ذا مزيد من الغسيل القذر الذي يريد صاحب الجلالة مني أن أنظفه". وفي نفس الوقت تقريبًا همس إلى فولتير أن الإمبراطور قد قال عنه:"إنني سأنتفع به سنة أخرى. فالطريقة التي يعالج ها البرتقالة هي أن نعالج بها البرتقالة هي أن نأخذ العصير بضغطها ثم نلقي بالقشرة بعيدًا".

وفي آخر الأمر بلغت المتاعب ذورتها. فاتهم الإمبراطور الفيلسوف إتمام صفقة تجارية تحوم حولها الشبهات. فما كان من فولتير إلا أن رد الإهانة بكتابة رسالة اتهم فيه الإمبراطور بخيانة أصدقائه. فصدر الأمر إلى الجلاد العمومي بإحراق الكتيب وأودع فولتير السجن. وبعد أن أطلق سراحه أمر بمغادرة البلاد.

وكان في الستين من عمره آنئذ - رجلا لا وطن له."إنني لا أجد في ألمانيا حرية أكثر مما أجد في فرنسا".

واتخذ آنذاك من جنيف ملجأ له، حيث وجد حرية مطلقة هناك، فأنتج بعض أعماله الممتازة. وكان يوقع رسائله باسم:"فولتير السويسري". وأنفق الكثير من نقوده في بناء منازل للعمال."إنني ببيعي هذه المنازل بسعر الكلفة فإنما أدفع بنفسي إلى الإفلاس. ولكني أفلس من أجل غاية هي أشرف غاية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت