فهرس الكتاب
يفلس من أجلها إنسان". كما أقام مصانع كان يديرها على أساس يضمن به للعمال أعلى ما يمكن من الأجور ويكتفي لنفسه بأقل ما يمكن من الأرباح. وبث في العمال الشعور بالكرامة والتسامح. وقد علق على هذا بقوله:"في قريتي، يستحيل أن يلاحظ أحد وجود مذاهب متباينة. فجميعها تشترك في دين الجنس البشري المتحاب الذي يعبد إلها واحدا"."
ولقد أخذت تنمو في فولتير عقيدة في الله - الخالق المنصف للجنس البشري كله وحافظه وحاميه. وكرس نفسه كاهنًا يرعى هذه العقيدة العامة، وعبر عن هذه العقيدة في سيل من المقالات والكتب التي نشرت تحت أسماء مختلفة، ولكن الفكرة التي كانت هذه المؤلفات تدعو إليها تنحصر في هاتين الكلمتين (لتسحقن الفضيحة!) فلنهدمن جنون الخرافة والطائفية، ولنتوجن مكانهما دينًا من غير ما طقوس أو منازعات أو كراهية.
وليكن إنجيل هذا الدين هو كتاب الطبيعة - وهنا نجد صدى آخر لصوت روسو - وهذا الكتاب هو الوحيد الذي يستطيع أن يكشف عن جلال الله."فإن بهاء الخليقة يكشف عن الخالق ... ولا يشك أحد في أن المنظر الطبيعي المرسوم بإتقان - وما هو صإلا صورة ثانية من الطبيعة - إنتاج فنان بارع. فإذا كانت الصورة نتاج عقل ذكي، أفمن الممكن أن تكون الطبيعة الأصلية مسألة مصادفة ومحض اتفاق؟".
ويصرح فولتير بأن الدين الحق الوحيد ينحصر في عبادة الله عن طريق قيامنا بأعمالنا المحددة في هذه الجنة الدنيوية - هذه الحديقة الكونية التي من واجبنا أن نفلحها بتنسيق خططنا جميعا.