فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 440

ولما أكمل الثلاثين من عمره كان قد تأهب ليكون نبي دين جديد، وأستاذ فلسفة جديدة"لأنه كان قد أبصر نورًا جديدًا فوق قمة جبل سابالان: وهو النور الذي كان يتألق حول وجه أهورا مازدا، سيد الكون". وهنا في أحد الكهوف حيث كان زرادشت يقضي الساعات الطويلة وهو يتأمل،"أعلن أهورا مازدا نفسه"الإله الأوحد، بالرغم من الأسماء العديدة التي كان يعرف بها والصفات المتباينة التي كانت تطلق عليه. ولم تكن هذه الصفات لآلهة مختلفة كما اعتقد معظم

الناس، وإنما هي مظاهر مختلفة لإله واحد. وهكذا فسر أهورا مازدا لزرادشت كيف أنه شخصية واحدة ذات سبعة وجوه تمثل: النقاء، والنور الأبدي، والحكمة الفاحصة

العليمة، والقوة العظمى، والورع المقدس، والرحمة التي لا حد لها، والحياة الأبدية.

ولم تكن هذه المظاهر السبعة لله، كما عرف زرادشت، إلا سبع قطرات في محيط بهائه، وقد وقع الاختيار على زرادشت لينشر هذا البهاء في العالم.

وما إن نزل زرادشت من الجبل حتى واجهته أرواح الشر. وتصايحت قائلة:"هلموا نقتله لأنه إذا ما بقي هذا النبي الطاهر النقي على قيد الحياة، مات الشر، فنموت نحن أيضًا إذا انعدم"

الشر"."

ومرة أخرى أنقذ أهورا مازدا حياة نبيه، ولكن شكا جديدًا أخذ يراود زرادشت:"ما الحكمة في وجود هذا الشر في عالم تسوسه حكمة الإله؟ وما هو حقًّا معنى الشر في حياتنا هذه؟ وكيف يمكنني أن أفسر معنى الخير والشر حتى يتفهمه حقا إخواني في الإنسانية؟".

وبينما هو يفكر مليًّا في هذه المشكلة - يحكى -"أن أهورا مازدا تقدم لمعونته وأعطاه حل السر الغامض لهذا العالم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت