وجمع زرادشت آراءه عن الدين والفلسفة في كتاب أسماه افستا. ويعرف هذا الكتاب في عالمنا الحديث باسم زند - افستا - أي"تفسير الحكمة". ويبحث هذا الكتاب الذي ليس تحت أيدينا منه سوى شذرات قليلة - أقول إنه يبحث في طبيعة الله وواجب الإنسان والغرض من الحياة. وتشبها بالشاعر براوننج الذي بشر به لحوالي ثلاثة آلاف سنة مضت صرح زاردشت
بقوله:"للحياة معنى، ولكن العثور على هذا المعنى هو ما تجد نفسي في طلبه".
وبدأ بتعريف طبيعة الله؛ فأهورا مازدا هو رب الخليقة، والحياة، والمادة، والروح. وهو المحرك الذي لا شكل له، ولا حدود له، ولا نهاية له في القانون الأبدي، نموذج الكون الذي يسري على كل البشرية في كل الأزمنة. وقد حدد شعوبا مختلفة، لأزمنة مختلفة، في أماكن
مختلفة، حتى نتمكن جميعًا من استجلاء طلعته والعمل جميعا معه من مراكز إقامتنا المتباينة ووجهات نظرنا المختلفة. كما غرس في نفس كل منا حبا خاصا لوطننا ولإلهنا. وفي واقع الأمر ليس هناك إلا وطن واحد وإله واحد. ولكن أماكن إقامتنا وتفسيراتنا المتنوعة تمكننا من جمع آرائنا المجزأة المبعثرة في حقيقة واحدة أبدية. وهذه الحقيقة الأبدية هي الدرس الذي علينا أن نتعلمه في مدرسة الحياة. وكل من ينجح في تعلم هذا الدرس فهو المؤمن الحق، مهما يكن لون دينه أو اسم إلهه.
وهناك أسطورة فارسية جميلة عن ملاك أمره الله بالنزول إلى الأرض لكي يبحث عما إذا كان عليها إنسان بار واحد -"نفس تكون صلاتها من أجل العالم أجمع". فأخذ الملاك يجوب أنحاء الأرض وزار آلاف المعابد والأماكن