المقدسة. وبالرغم من كل هذا فلم ينجح في العثور على ضالته المنشودة - إنسان له عقل راجح وإيمان كامل. وقد لاحظ الملاك:"أن هناك نبلا عظيما في معظم الأديان وحرارة شديدة في كثير من الصلوات، ولكني لم أر في أي مكان إنسانا واحدًا يعتز بإخوته في البشرية ويحفظهم في مكان القداسة من قلبه".
وبعدئذ بينما كان الملاك في طريق عودته إلى السماء وقع بصره على رجل همجي يصلي لتمثال خشبي، على إحدى الجزر في البحار النائية"فأنعم النظر إلى قلب الهمجي ورأى بداخله صورة للجنس البشري تظللها الرحمة".
وفي النهاية رجع الملاك إلى ربه وقال له:"لقد اكتشفت رجلا بارًّا واحدا على الأرض ولكن هذا الرجل همجي من عبدة الأوثان".
قأجاب ربه قائلا:"إذن فالخلاص للأرض ما دام على ظهرها يعيش رجل واحد متدين يؤمن"
بالله"."
وقد رأى زرادشت أنه لكي نفهم الله ونعرفه يجب أن نتعلم كيف نفهم إخوتنا في الإنسانية، وفي طريقنا إلى هذا الفهم وتلك المعرفة نمر بعدد من علامات الطريق تشير إلى هدفنا. ومن أهم هذه المعالم: العدالة والتعاون والإيمان والسعي وراء الكمال.
والعدالة هي أول معالم الطريق إلى الهدف. وكانت أحد المبادىء التي هدت أفلاطون إلى مذهبه الفلسفي. وكان اليونانيون من كبار المعجبين بزرادشت حتى إنهم اعتبروه"من أحكم رجال العالم القديم". وتنحصر فكرة زرادشت عن العدالة في التخلص من الخطأ عن طريق المعرفة الحقة لكل ما هو صواب. والنور الذي يكشف عن هذه المعرفة إن هو إلا التناسق الأبدي