فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 440

الإلهي"فإن تعرف الحق، تعرف الله". وما العالم أجمع إلا نسيج حي ينسج طريقه متجها إلى الإله الحق.

وكما أعلن زرادشت:"يستطيع الإنسان أن يتحد مع الله باتباع الحق الأسمى، قانون العدالة".

ويرمز أتباع زرادشت الأتقياء إلى مبدأ العدالة خلال معرفة الحق بما يسمونه"اللهب"

المقدس". ويجب ألا ننظر إلى هذا اللهب على أنه نار مادية، وإنما هو يعبر عن"وجه الله الذي يسكن قلب الإنسان"."

وعلى ذلك فأول علامة في الطريق إلى معرفة الله هي نور العدالة اللامع الذي تغذيه نار الحق.

أما ثاني معالم الطريق إلى الله فهو التعاون. وكما صرح زرادشت فحياتنا كلها إن هي إلا رحلة جريئة نقوم فيها بخدمة بعضنا بعضا. وفي فلسفة زرادشت نجد قصة تشبه تماما قصة آدم وحواء التي جاء ذكرها في العهد القديم. فقبل أن يتمكن أهورا مازدا من صنع الإنسان الكامل، خلق رجلا وامرأة من الطين العادي وأسكنهما جنة على الأرض. ومن الممتع أن نعرف أن كلمة جنة أصلها فارسي، ومعناها"حديقة رجل شريف"، فلما دخل أول زوج آدمي إلى حديقة الشرف هذه، يحدثنا زرادشت فيقول إنهما أطاعا قوانين الخدمة وكانت أفكارهما طيبة وأحاديثهما طيبة وأعمالهما طيبة، وقام كل منهما بخدمة الآخر كما خدما أبناءهما وأبناء أبنائهما.

وما إن توفي الزوجان الأولان حتى دب الخلاف بين ذريتهما. فنسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت