فهرس الكتاب
عليه ويحاكم أمام محكمة عسكرية ويضرب بالسوط ستا وثلاثين مرة، بينما هو يمر بين صفين من جنود الفرقة يعيرونه ويتهكمون عليه.
وما هي إلا فترة وجيزة يفر بعدها هاربا من الجيش ليعلم أن جيوش العدو قد قتلت والديه وهدمت حصنهم، ويفسر بانجلس ذلك"بأن هذا كله كان من الضروري أن يحدث. فمن آلامنا الخاصة ينتج الخير العام".
ولكي يتجنب كانديد مزيدًا من"الألم الخاص من أجل الخير العام"يفر هاربا إلى لشبونة. وما إن يصل إلى هناك حتى يتعرض لزلزال يفني ثلاثين ألف نفس. ويصيح بانجلس قائلا:"يا للسعادة البالغة التي لا بد أن يشعر بها الموتى، لأن الآخرين قد عاشوا بعد هلاكهم".
ويهرب كانديد من الزلزال ليقع في يدي محكمة التفتيش -"وهي مثال آخر للعدالة في أكمل ما يستطاع خلقه من الدنى". وما إن يهرب من نيران محكمة التفتيش حتى يبحر إلى مستعمرة هولندية حيث"يستمتع"العبيد السود بحياة مريرة وهم يصنعون السكر لساداتهم البيض. ويلاحظ كانديد أن أحد العبيد قد فقد ذراعا وساقا فيسأله كيف حدث هذا. فيشرح العبد الأعرج قائلا: عندما نعمل في زراعة قصب السكر، فإنهم يعاقبوننا إذا أضعنا إصبعا بتر الذراع كلها. كما يعاقبوننا إذا ما حاولنا الهرب ببتر الساق"."
وعلى هذه الصورة ينتقل كانديد من نكبة إلى أخرى، ويحاول أن يجد مكانًا ملائمًا لتجربته وتجارب الناس الآخرين في صورة"أكمل ما يستطاع خلقه من الدنى". وكلما ازدادت محاولاته ازدادت حيرته. وفي أحد أسفاره يسأل أحد زملائه المسافرين قائلا:"هل تعتقد أن الناس كانوا دائمًا يقطعون"