فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 440

رقاب بعضهم بعضا كما يفعلون اليوم، وأنهم كانوا على الدوام كذبة، وخونة، وجاحدين للجميل، ولصوصًا، وأوغادًا، ومتعصبين، وحمقى؟"."

فيسأله الراكب زميله بدوره:"وهل تعتقد أن الصقور تعتمد دومًا على الحمام غذاءً لها؟".

فأجاب كانديد بقوله:"من غير شك".

"حسنًا، فإذا كانت الصقور قد أبقت على طبيعتها دائمًا، فلم، إذن، تتخيل أن الناس قد غيروا من طبيعتهم؟".

وبينما هما على هذه الحال يتباحثان في خصائص الجنس البشري، إذ يصلان إلى مقصدهما. ويستقر كانديد ويعمل مزارعًا على قطعة أرض صغيرة بينما بانجلس إلى جانبه ما زال يبذل جهده ليثبت وجهة نظره لتلميذه. ويعلن:"أن هناك سلسلة من الأحداث في هذه الدنيا التي هي أكمل ما يستطاع خلقه من الدنى، فأنت لو لم تكن قد طردت من الحصن .. ولو لم تكن قد هربت من الزلزال .. ولو لم تكن قد وقعت في يدي محكمة التفتيش .. ولو لم تكن قد قاسيت الكثير من المحن والشدائد الأخرى كلها .. لما كنت هنا الآن تتناول مربة النارنج وحبات الفستق".

فيجيب كانديد بقوله:"ربما لم يكن في الإمكان أبدع مما كان. ولكن دعنا نفلح حديقتنا".

وهذا هو صميم فلسفة فولتير ولبها. فلتفلح حديقة هذه الدنيا ولا تقنع ترك الناس فقراء كما وجدتهم. لتسحقن الفضيحة، ولتنزع الأعشاب الضارة ولتقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت