فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 440

الظواهر - وكان"كانت"يسمي هذه الحقيقة"الشيء في ذاته". وقد قال شوبنهاور: " إن أعظم ما أسهم به"كانت"في الفلسفة هو تفرقته بين العالم " الحقيقي"- أي الشيء في ذاته - وعالم حواسنا"الظاهري"."

فالعالم الظاهري أشبه ما يكون بخليط مبعثر على الأرض من الطوب والحديد والزجاج والخشب والحجارة. أما العالم الحقيقي فهو بناء كامل استخدمت في تشييده هذه المواد لكي يكون وحدة معمارية جميلة، وما خواطرنا عما نشاهده، أعني خواطرنا المستمدة من الحس عن الإنسان والطبيعة والنجاح والفشل، والحياة والموت، إلا أوهام لا تصلها بالحقيقة إلا أوهى الصلات"فسنظل نجهل جهلا تاما ماذا عسى أن تكون تلك الأشياء في حقائقها"المستقلة عن إدراك الحواس وذلك نفسه يصدق أيضا على ما لدينا من خواطر عن حرية الإرادة والنفس والله. فليس في وسعنا أن نثبت أو ندحض وجودها بسبب قصور حواسنا. وليس من حقنا، إذن، أن نكون على يقين فيما يختص بأي من هذه الأشياء. فلن يتاح لنا قط إدراك الحقيقة كما هي في ذاتها. فحتى عقلنا المحض، إذا ما تخلص من الحواس، لن يستطيع أن يفسر لنا أسرار العالم."إننا نجهل جهلا تاما حقيقة العالم في ذاته ... إننا لا ندري عن العالم إلا كيفية إدراكنا له بالحواس"وكل ما ندريه عنه هو أن العالم موجود.

ولكن كيف ظهر إلى الوجود؟ هل خلقه فنان سام، ويهديه عقل سام؟ يجيب"كانت"عن هذه الأسئلة بقوله:"إن العقل الخالص لا يستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت