فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 440

تعبير عن قانون إلهي واحد. ويمكن تلخيص الجانب الأدائي من هذا القانون في كلمة واحدة هي: الله.

وهكذا نجد أنه بينما يؤدي بنا العقل إلى الشك في وجود الله، فإن القلب يلهمنا الاعتراف بوجوده. ويشير هيني Heine في أسلوب يجمع بين الهزل والجد إلى أن الفيلسوف الوديع قد"خلق إله القلب"هذا مرضاة لخادمه الكهل لامب. فقد عرف"عمانويل كانت"قبلئذ بأنه عبوس لا تلين له قناة في عدائه للعرف التقليدي. فكان قبلئذ قد هاجم السماء بعنف حتى استثار بصيحته كل كائناتها، تاركا رب العالم يسبح في دمه وهو فاقد الوعي ... وكان لامب الكهل يقف إلى جانبه ومظلته تحت إبطه يشهد ما يجري في أسى وحسرة، يتصبب وجهه عرقًا من الضيق. وعندئذ أخذت عمانويل كانت الشفقة به، وأثبت أنه ليس فيلسوفًا عظيما فحسب، بل هو إنسان صالح أيضًا، فقد لاحظ أن"لامب الكهل يجب أن يكون له إله، وإلا حرم المسكين من السعادة، وينبغي أن يسعد الناس حقًّا في هذا العالم. أما والإدرك العملي المشترك يحتاج إلى السعادة، فليكفلها له، إذن، العقل العملي".

وقد أخفى هيني، كما اعتاد أن يفعل، وجهًا من الحقيقة خلف قناع الهزل. ولم يكن هذا الوجه إلا شفقة"عمانويل كانت"التي أدت به إلى افتراض وجود الله. فالله موجود لأن الإنسانية في حاجة إليه. ففي هذا العالم المليء بالظلم الفاشي والبغي والكراهية، لن يكون للسعادة أو الرجاء مكان إذا لم يكن هناك عناية إلهية تنظم الكل وتنسقه في وحدة نهائية عاقلة. فشعور القلب مرشد أقل زللًا من منطق العقل لأن للقلب أسبابًا خاصة به لا يفهمها العقل، كما يقول باسكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت