ولكن هذا الحب، هذا الإيمان، يجب أن يكون إيجابيًّا لا سلبيًّا؛ فيجب أن يظهر في صورة أعمال، لا مجرد أفكار أو كلمات. وقد مهد زرادشت الطريق أمام أفلاطون عندما قال إن الحب يؤدي إلى العدالة والتعاون. كما أوحى أيضًا بفكرة القديس بولس التي ظهرت بعد أفلاطون بزمن بعيد عندما قال إنه لا يمكن أن تسود عدالة أو تعاون أو إيمان من غير أن تسود روح المحبة الشاملة.
وهكذا نجد أن العلامة الثالثة في الطريق إلى الله طبقًا لزرادشت هي الإيمان العملي الفعال خلال أعمال المحبة.
أما العلامة الرابعة في الطريق إلى الله فهي السعي وراء الكمال. وهذه - كما قال زرادشت - هي الغرض من الخليقة ومعنى الحياة. والحق أن السعي وراء الكمال هو لب تعاليم الفيلسوف
الفارسي، ولقد طال به التأمل والتفكير في مشكلة هذا العالم المليء بالعيوب، هذا العالم الذي نرغب بحرارة أن نعيش بين ظهرانيه في كمال. ثم وصل إلى هذا الحل الآتي لتلك المشكلة: علينا وحدنا يقع العبء لنجعل من هذه الأرض عاملا كاملا، فإن هذا هو الغرض الوحيد من حياتنا على الأرض.
ويجرنا هذا إلى نظرية زرادشت الشهيرة عن الصراع بين الخير والشر: وما نحن إلا جنود مجندون مدى الحياة في هذا الصراع. وقد أرادنا الله أن نحارب إلى جانبه لنجعل من العالم شيئًا أفضل ونبطل الشر ونوطد أركان الخير.
وقد شغلت هذه الفكرة أنضج العقول الفلسفية عبر القرون من وقت