فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 440

زرادشت حتى وليم جيمس. وكما فسر زرادشت هذا الرأي فإن العالم ساحة قتال بين أهورا

مازدا، روح النور، واهريمان، قوة الظلام.

وطبقًا لزرادشت فلكل من النور والظلام والخير والشر أهميته في جعل نمط الكون كاملا. فعالم من غير شر يستحيل وجوده تمامًا كحياة من غير ألم. ولا يجعل الحياة مثيرة شائقة إلا عنصر التنافر بين الاثنين وإسهامنا في خلق جو متآلف من الفوضى الشاملة. وتنحصر قيمة الخير في الانتصار على الشر تمامًا، كما تنحصر قيمة الصحة في الانتصار على الألم. فكيف يمكننا أن نستمتع بالراحة إن لم تكن لنا قط خبرة بالعمل؟ أو كيف يمكننا أن نتذوق جمال النهار إن لم نعرف قط رهبة الليل؟ وليس لحياة النور من غير ظلال طعم أكثر لذة من حالة الأحياء الموتى. ولا يملأ حياتنا نشاطًا وحماسة إلا كفاحنا للخروج من الظل إلى النور. وقد عبر برنارد شو عن هذه الفكرة بقوله:"إن العطلة الدائمة هي أحسن تعريف عملي لجهنم".

وفي عبارة أخرى لا يجعل لحياتنا طعما أو معنى إلا روح الظلام والإنكار والفوضى. وينحصر معنى الحياة في محاولتنا هزيمة ظلام العالم وإنكاره والفوضى التي تسوده. وقد أخذ جوته هذه الفكرة عن زرادشت عندما صور شخصية مفستوفيليس أو اهريمان - كقوة طبيعتها دوام

الإنكار. وبالبرغم من هذا يعترف مفستوفيليس بأنه"القوة التي تنتج الخير بيم هي تدبر الشر".

وطبقًا لزرادشت وجوته فإن هذا الرأي صواب، إذ أن الله يوصينا بأن نحول الشر إلى

خير، ويضع الله في طريقنا العقبات حتى تصبح رحلتنا عبر الحياة أقل رتابة وأكثر قيمة. وإذا أردنا أن نعبر عن ذلك بلغة عصرنا الشائعة قلنا إننا نأتي إلى الحياة لنجعل من العالم مكانا أفضل نعيش فيه - وما هذا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت