فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 440

صدى غاية في الدقة لرأي زرادشت. وقد عبر القديس أوغسطين عن ذلك بقوله:"يسمح الله بالشر من أجل خير أعظم".

وعلى ذلك فكل منا"عامل في بستان الله"، وإنها الفكرة تجعل للحياة غاية تطمئن لها النفوس"ويتعاون الله معك ومعي لنخرج من الفوضى نظاما، ومن القبح جمالا، ومن الحرب سلاما". ونحن جميعًا - كما ذكر زرادشت - نبني مصيرنا.

وقد أضاف زرادشت أيضًا أنه عندما تنتهي مهمتنا في الحياة فيسدعى كل منا ليقدم حسابا عن

عمله، فأما الذين فشلوا في تأدية واجبهم -"من أفكار جميلة وكلمات طيبة، وأعمال صالحة"فينالون عقابهم عما ارتكبوا من ذنوب في حياتهم بعد الموت. وما هذا العقاب النهائي لكل ذنب إلا جزء من رأي زرادشت عن عالم يتجه نحو التآلف، نحو موضع تقوم فيه الأخطاء في النهاية.

وأوضح زرادشت أنه ما من عقاب يستمر توقيعه إلى الأبد، ففي النهاية بعد أن نوفي ديوننا الواجبة الأداء تندمج مصائرنا المتحدة في نسيج عالم كامل متآلف نقي. وإذا ما اقتبسنا كلمات تنيسون - الذي كان عقله مشبعًا بفلسفة زرادشت والمفكرين الشرقيين الآخرين -"فإننا نثق أن الخير، بطريقة ما يسكون الهدف الأخير للشر".

وهكذا - طبقًا لرأى زرادشت - عندما يصلي الناس لله قائلين:"نجّنا من الشر"

يجيبهم الله:"نجوا أنفسكم من الشر. إن عملنا معًا، أعاونكم وتعاونوني، سوف يتحول العالم تدريجيا إلى جنة تضم النفوس النبيلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت