فهرس الكتاب
فقد ماتت الآلهة القديمة - بل قد أضحكوا أنفسهم حتى الموت. وليس هناك إله جديد يحل محلهم. اللهم إلا السوبرمان (الإنسان الأعلى) ."والإنسان الأعلى هادم لا خالق". وهو لا يلتزم إلا بواجب واحد - هو العزم على ألا يكون رحيما. فهذه هي أخلاق السادة التي يقابلها في الناحية الأخرى أخلاق العبيد.
نعم إن العبيد لا ينبغي لهم أن يعيشوا إلا لكي يستغلهم السادة. ويجب أن تفنى كثرة الناس ليحيا الإنسان الأعلى.
إن فلسفة نيتشه ليهتدي بها الحكام المستبدون الذي يرون أنفسهم خلال مرآة مكبرة. فتراهم يرفعون أنفسهم فوق هامات العالم كله. وينظرون إلى أنفسهم وكأنهم سوبرمان نيتشه - أو قل كانهم ضواري الرجال الذي يقفزون فوق قمم الجبال ثم ينقضون على فرائسهم من"القطعان الأضعف منهم"في الوديان وعلى سفوح الجبال.
ولم يكن نيتشه في فورة خياله على وعي بما هو محدثه من ضرر. ويبدو أنه كان أشد رغبة في أن يثير الفزع منه في أن يهدي، فتراه في رده على الحالمين بالمثل العليا الذي كانوا يؤكدون أننا قد أخذنا من الحروب نصيبًا أكبر مما ينبغي، يقول هو"إننا قد أخذنا من السلام قسطًا أكبر مما"
ينبغي"."فلن ينشب من الحروب ما يكفي لتقوية أرواحنا". وقد أكد نيتشه في تناقض ظاهري أن الإنسان يجب أن يكون متفوقا في الشر حتى يستطيع أن يكون متفوقا في الخير. أو في عبارة أخرى حتى يكون متفوقا في قوة سيطرته وسيادته."هل تنفي تعاليمي كل ما لديكم من حقائق؟ إذن فلتتحطم هذه الحقائق .. كذا قال زرادشت"."