فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 440

فقوة طبقة السادة والقادة ( Die Herren) تتجلى في طموحهم وغلظة قلوبهم وكرههم. أما ضعف طبقة العبيد ( Die Herden) فيظهر في رأفتهم وكرمهم وحبهم.

ونلاحظ أن فلسفة نيتشه كانت قد كرست لدعم الرأي القائل إن القوة هي الحق الوحيد. وهكذا يقترح"قلب جميع القيم"فيحول النور إلى ظلام، والعدالة إلى مهزلة."فكل ما هو صالح للسيد، صالح للعالم". وينادي نيتشه بأن"فضيلة الشر"التي يتميز بها الأقوياء يجب أن تصبح عبئا يتقبل الضعفاء حمله."وينبغي أن تنحني مبادىء الأخلاق أمام تفاوت الناس في مراتبهم". ولذا يجب أن يكون طموح الإنسان الأعلى هو المعيار الأخلاقي في العالم.

فمن الواجب على الإنسان الأعلى أن يقوي نفسه ويثبت عزمه حتى لا يصبح لينا أو ضيعف الإرادة. كما يجب أن يكون هدفه دائما"أن يصبح أفضل وأكثر شرًّا"- وأن يرتد إلى"القسوة التي كانت تقوم عليها البهجة والسرور العظيمان عند الإنسان القديم". وما هذه السعادة القاسية التي يتميز بهال الإنسان الأعلى - مثل سعادة نابليون، ذلك الباغي الذي كان أحد من نالوا إعجاب نيتشه السامي - هذه السعادة"إن هي إلا أكبر نعمة يمكن أن تحل بقطيع الجنس البشري التافه".

"فليس الهدف هو الجنس البشري وإنما هو الإنسان الأعلى". والعالم كما رآه نيتشه بعينيه العليلتين هو معمل ضخم ينبغي أن تباد فيه أطنان من النفاية لكي تنتج أوقية من الذهب. فلا تحمينّ سواد الناس، ولا تساعدنَّ أوساطهم، ولا تشفقنّ على السفلة."فهؤلاء جميعًا هم الذين تنفق حيواتهم في تجربة الطبيعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت