فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 440

التي تقوم بها للحصول على الأفضل". أو قل السماد اللازم لتخصيب التربة لكي"يمكن لبذرة الإنسان أن تزدهر وتثمر الإنسان الأعلى"."

فلتغرب عنا، إذن،"ميوعة"المسيحية، هذا المذهب"المثبط"الذي ينادي بأن للناس جميعًا حقوقًا متساوية. فالدهماء يستاوون في أداء واجب واحد - ألا وهو الامتناع عن الثورة ضد سادتهم، وتركهم"أحرارًا، في براءتهم الوحشية، من كل كبح اجتماعي".

ولكن براءة الوحوش الضارية الأرستقراطية التي يتميز بها الإنسان الأعلى يعرضها انتشار الديمقراطية للخطر، كما اعترف نيتشه خائفًا منذرًا. حتى إنه أطلق على الديمقراطية اسم"الجنون اليهودي المسيحي"، لأنها تعامل كل الناس سواسية. إننا يجب أن نمحو هذه الفكرة المسيحية الديمقراطية قبل أن يفوت الأوان.

ومما يبعث على الرثاء أن الطغاة الذين اتبعوه آمنوا بتعاليمه. فحاول أولئك المشوهون صغار الأجسام المصابون بمرض العظمة الكاذبة الذين ظنوا خطأ أنهم إنسان نيتشه الأعلى، أقول حاولوا أن يقلبوا القيم الإنسانية رأسًا على عقب. وإذا ما لاحظنا كلمات نيتشه عن الدولة الحاكمة"المثلى"- وجدنا أنها:"دولة من ضواري الرجال، وأعني بهم الغزاة والسادة، في نظامهم الحربي ... يضعون مخالبهم المروعة على سكان العالم غير مبالين بمبدأ أو صوت ضمير ..."والإنسان الأعلى حاكم مثل تلك الدولة ليس بحاجة إلى موافقة الشعب؛ إذ لا يوجد بينه وبين شعبه أي تفاهم عقدي."فماذا تجدي العقود عند من يستطيع أن يبسط سلطاته، وهو من خلق بطبعه سيدًا، لا يعرف في سلوكه إلا العنف والقسوة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت