فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 440

مسرحيات شكسبير؟ وهل يمكن بأي ترتيب رياضي لحروف الهجاء أن نحصل على عظمة الجبل التي ألقاها المسيح؟ وهل يمكن للتركيب الكيموي الطبيعي المسمى هنري برجسون أن يفسر بلاغة محاضراته واستجابة جمهوره من المستمعين؟ ثم ما هي العملية العلمية التي يمكن أن تعلل تحول برجسون من مادي إلى بارد إلى مثالي يشتعل غيرة وحرارة؟

وقد حاول برجسون أن ينقل إلى طلبته شيئًا عن التحول الذي تم داخل نفسه. ففي إحدى محاضراته التي تعالج البحث العلمي قال:"لا شك أنكم جميعا قد استعملتم المجهر، ولعلكم قد لاحظتم في صندوقه تلك الشرائح الزجاجية الصغيرة التي يضم كل منها (بين الشريحة والغطاء) قطاعا تشريحيا. فإذا أخذت أحد هذه القطاعات المعدة ووضعته تحت عدسة المجهر ونظرت، فإنك ترى أنبوبة مقسمة إلى أقسام. ثم إنك إذا حركت الشريحة الزجاجية إلى الأمام لاحظت أن الخلايا تتابع الواحدة بعد الأخرى ويمكنك أن تميز كلا منها بووضح. ولكن ما الغاية من كل هذا؟ وما الذي وقع بصرك عليه؟ فإن أردت الحصول على الإجابة عن هذا السؤال، وجدت نفسك مضطرا إلى ترك المجهر والتأمل، بصورة عامة، وبعينك المجردة، في قدم العنكبوت القبيحة التي كنت تفحص جزءا منها". والنتيجة التي تصل إليها هي أن الحياة أكثر مما تراه العين، حتى تحت عدسة المجهر المحللة.

يقول برجسون: إن مشكلة التحليل العلمي في الماضي تنحصر في أنه لم يكن يحدثنا عن القصة إلا في جزء منها - جزء غاية في البساطة - وكان العقل العلمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت