فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 440

ولم يشارك أفراد أسرة كروتشي بشكل مباشر في الثورة، أما أبناء عمومتهم من أسرة سبافنتاس فقد انغمسوا انغماسا في القتال. وكان بندتو قد التجأ إلى بيت أحد أفراد أسرة سبافنتاس ليقيم هناك بعد أن قتل والداه في حادثة الزلزال.

وكان في صباه"مغرما بالاطلاع، مشاكسا"، ولو أنه كان ميالا إلى المبارزة العقلية أكثر من المشاجرة البدنية. ونتيجة المأساة التي فقد فيها أبويه وأخته، تخلى عن عقيدته وإيمانه بالله. كما أن رغبته الشديدة في تأكيد عدم إيمانه جعلته على غير وفاق مع العالم. وفي هذا الصدد يقول:"إن تلك السنين كانت أكثر السنوات كآبة وظلاما. وكثيرا ما تمنيت، وأنا أضع رأسي على الوسادة، ألا أستيقظ من نومي أبدًا".

وفي تلك الفترة كان يعاني من صراع عقلي هو ما يعرف الآن بازدواج العاطفة، إذ كان عقله موزعا بين التقوى والإلحاد فقد نشأ نشأة كاثوليكي ورع، يشعر في قلبه بالحاجة إلى يد ترشده وتهديه حتى في ساعات كفره. كما أنه يجد أنه فقد أباه الأرضي، كان يتوق إلى إحياء إيمانه بأب سماوي. وهكذا نرى أنه كان يجد يائسا في البحث عن الإله الذي أنكر وجوده.

ثم التحق بجامعة روما حيث لو يوفق في العثور على الغذاء الملائم لروحه، فترك الجامعة (في عام 1886) من غير أن يحصل على درجة علمية. واعتزل العالم لفترة أخذ يدرس في أثنائها، ويتأمل، ويتوقع ظهور شيء جديد.

وحدث أن ظهر بالفعل شيء جديد؛ فقد قام الأستاذ لابريولا، أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة روما، بزيارة أسرة سبافنتاس. وكان أن أنبأ لابريولا مضيفيه عن كتاب يعتزم إصداره عن كارل ماركس وكتب كروتشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت