فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 440

نستطيع منه أن نرى آفاقا أكثر اتساعًا، وكلما ارتفعنا أكثر فأكثر في صعودنا الدائري، ازدادت نظرتنا عرضًا، وتعاطفنا شمولا، وقلوبنا ودًّا، واتصالاتنا تحررًا.

وعلى أساس هذه النظرة إلى التاريخ، نظرة الصعود اللولبي - التي هي فكرة وثيقة الارتباط بالصورة التي رسمها برجسون لتصاعد التطور الخلاق في سيره - أقول على هذا الأساس بنى كروتشي فلسفة التنوير التي نادى بها."فلتتعلّمن أن ترى أفضل كلما ارتفعت في سلم التقدم". وكان أن بدأ بتحرير مجلة La Critica التي حاول فيها أن يصور العالم من وجهة نظر عالمية. ومنذ البداية جعل من مجلته دار أسلحة لمعركة الأفكار التي وجهها ضد المحاربين لها في العالم. ففي أول عدد أصدره يقول:"إن في نيتنا أن نحارب من أجل نظام محدد للحياة، من أجل نهضة جديدة عامة للروح الفلسفية ... التي أعاقتها - لسوء الحظ - عوامل بعد الثورة الإيطالية عام 1860".

وكان يشاركه في هذه"المغامرة التي تستهدف صحة العقل في عالم مختل العقل". فيلسوف شاب آخر، اسمه جيوفاني جنتيلي، كان شعلة من الذكاء، ولو أن كروتشي اكتشف فيما بعد أن موهبته كانت نارا أكثر منها نورًا.

ولم يجد كروتشي وجنتيلي بدا من أن يقوما مؤقتًا بجملة شديدة ضد بغي"مضللي"العالم وظلمهم. وتخير كروتشي، هدفًا رئيسيًّا لحملته، وهو الدعوة المتغطرسة إلى بث روح عسكرية كان يقوم بها الكتاب من أمثال جابريل داننزيو وغيره من الوطنيين المتطرفين الذين كانوا يحاولون أن يزجوا بمواطنيهم في حروب جديدة مدمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت