فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 440

ثم حدث بعد ذلك أن وقعت مأساة الحرب العالمية الأولى، وعندئذ غاصت إيطاليا ومعها دول كثيرة أخرى في دوامة من الفداء. ولكن ما إن انتهت الحرب حتى مرت الأمة بفترة من التأمل الواعي، فاستدعى رجل السلام، جيوليتي الرزين المعتدل، لإدارة دفة الحكومة الإيطالية. وكان أن وقع اختياره على كروتشي (عام 1920) ليكون وزيرًا للتربية في حكومته.

وكان هذا النوع من العمل تحقيقًا للحلم الذي طالما راود كروتشي - ألا وهو تتبع دراسة الفلسفة بينما هو في خضم الحياة العملية. وفي النهاية كان يأمل أن يكون في وسعه أن يمهد السبيل إلى تجديد حيوي في الفكر الإنساني.

ولكن للأسف لم يعش أمله طويلا، فلم ينقض سوى عامين حتى قبض موسوليني على زمام الحكم. ولم يكن الرجل الذي عينه موسوليني وزيرًا جديدًا للتربية سوى شريك كروتشي السابق في رياسة تحرير المجلة، جيوفاني جنتيلي.

وكان كروتشي قد فض الشركة مع جنتيلي حتى قبل حرب سنة 1914. فما إن رأى بثاقب نظرة الأزمة المقبلة وخطر تورط إيطاليا في الصراع حتى جأر بالدعوة إلى السلام. ولكن جنتيلي كان قد انضم إلى الحزب العسكري، بعد أن أصيب بعدوى جنون الحرب؛ هذا الجنون الذي كان قد حاربه فيما مضى. وراح ينظر إلى الحرب نظرته إلى جهاد مقدس. وبعدئذ تحالف جنتيلي مع الفاشيين باعتبارهم"مؤسسي نظام عسكر جديد"فما كان من كروتشي إلا أن ازداد تباعدًا عن الرجل كان من قبل زميلا له في الجهاد من أجل السلام.

وقد قطع آخر خيط في العلاقات الودية بين الرجلين عندما أزاح جنتيلي كروتشي وحل محله وزيرًا للتربية في عهد موسوليني - ولم يكن حنق كروتشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت