فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 440

على جنتيلي بدافع طموحه الشخصي، وإنما كان نتيجة مباشرة لغيرته على الصالح العام. وكتب في هذا الصدد يقول:"إنه لمن المحزن أن يساء حكم الكار، فما بالك إذا أضفنا إلى ذلك شر تضليل الصغار".

ولم تثر وقفة كروتشي الباسلة ضد الفاشية غضب جنتيلي وحده، وإنما أثارت كذلك عداوة موسوليني. ومع ذلك فقد أمسك موسوليني عن اعتقاله، لأن الشعب لم يكن ليسمح بسجن رائده الفكري المحبوب. ولذلك تظاهر موسوليني بأنه لا يعرف شيئًا عن آراء كروتشي. فلما قال موسوليني:"إنني لم أقرأ في حياتي صفحة واحدة من أي كتاب له"، رد كروتشي بقوله:"إن موسوليني كثيرًا ما كان يقتبس منه ..."ثم أردف يقول:"ولكنه بالطبع قد يكون صادقًا فيما يزعمه لأنه لا يقتبس مني عن قراءة، إذ هو لا يقرأ إلا الخطب التي يكتبها له الآخرون".

وبالرغم من أن موسوليني ترك الفيلسوف وشأنه، إلا أن بعض القادة الفاشيين الآخرين كانوا يجدون لذة في مضايقة كروتشي. فحدث أن اقتحموا بيته وأبادوا كتبه ومخطوطاته. كما نوهوا بالخطر الذي يتهدده لو أنه غادر بيته إلى الخارج، فمن المؤكد أن يهاجمه"وطنيون مجهولون يستنكرون آراءه الهدامة". وفوق ذلك كان كل من يجرؤ على زيارته يوصم بأنه"عدو الدولة"

ولكن كروتشي ظل غير عابىء بسلامته الشخصية، يعمل على تنفيذ منهاجه لإعادة العقل إلى عالم ذهب عقله. وفي هدوء وطمأنينة ومثابرة أخذ"سيد نفسه الوحيد"ينتج كالسيل المتدفق الكتاب تلو الكتاب في التاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت