فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 440

يعبر عنها بلغة العرض والطلب، وبالاختصار هو الفلسفة منظرًا إليها في تيار من الحركة.

والحق أن التاريخ كله، سواء أكان اقتصاديًّا أم اجتماعيًّا أم روحيًّا أم سياسيًّا ما هو إلا فلسفة في تيار من الحركة. أو قل هو معرض من القيم الإنسانية، والأفكار، والأعمال. ومن واجب الفيلسوف الحق، أو المؤرخ الحق، أن يلاحظ كل ما يمكن ملاحظته من أطوار ذلك المعرض، الرديء منها والجيد، وذلك لكي يستطيع أن يعلم الجيل الذي يعيش فيه كيف يحسن دوره في ذلك المعرض من أجل تعليم الأجيال المقبلة تعليما أفضل. فما التاريخ إلا رؤية للماضي من جديد بقصد تنوير المستقبل. أما السبب الذي من أجله ترانا نكرر في إصرار حماقاتنا وأخطاءنا الماضية، فهو أن المؤرخين لم يرقبوها بطريقة سليمة ولم يفسروها بطريقة سديدة. كما نجد أن المؤرخين لا يخصصون لعملهم إلا وقتا جد قصر، ولا ينجب العالم من المؤرخين إلا عددًا أقل مما ينبغي له. فلو أننا أردنا أن نسطر تاريخ حقبة واحدة (ولتكن حقبة القرن التاسع عشر مثلا) ، أو تاريخ وجه واحد من الحياة الإنسانية (وليكن الاقتصاد مثلا) ، فإن هذا يتطلب دراسة لمدى الحياة يقوم بها عدد من الباحثين عليهم أن يفحصوا المظاهر المختلفة لتلك الحقبة أو لذلك الوجه، يفحصونها من وجهات نظرهم المتباينة.

ولكن انظر إلى نظرية الاقتصاد التي نادى بها كارل ماركس في القرن التاسع عشر، تر هذا الرسول الذي جاء من أجل طبقة العمال الكادحين لم يتبين مواضع قصوره كما قال كروتشي. فنلاحظ أنه حاول أن يتحدث بألسنة جميع الناس في كل العصور، وهو يرى من وجهة نظره أن الاقتصاد"منافسة"ولكننا من وجهة نظر أوسع نستطيع أن نراه"تعاونا". فكل عملية بين المشتري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت