فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 440

العقول."وما الفن إلا نتاج الخيال (أو الحدس) في استعراضه للعالم. فالفن لا يصف الأشياء ولا يعرفها، وإنما هو يحسها ويقدسها - لا أكثر ولا أقل". وكان في وسع كروتشي أن يضيف أن هذا الرأي لا يصدق على الفن وحده، بل يصدق كذلك على الدين، فالإدراك الحدسي لا يعرف الله ولا يقيس أبعاده. وإنما هو يحس ما فيه من جمال وخير وحق.

ويستطرد كروتشي فيقول إن الحدس أسبق وأسمى من المعرفة العقلية. فنحن نتخيل قبل أن نعقل، وعلى ذلك فنحن فنانون قبل أن نكون علماء."قبل وبعد"إذ الفن يسبق العلم، ويتبعه. وفي النهاية يضمه بين جوانحه. قال كروتشي إن أعلام الفن قد أدركوا هذ الحقيقة. فمن ملاحظات مايكل أنجلو:"أن الإنسان لا يصور بيديه، بل بقلبه". وما خلق آية فنية إلا مسألة إدراك بالحدس، أما إخراجها في لوحة أو تمثال أو قصيدة شعرية أو أغنية فليس إلا صياغة آلية ومهارة يدوية. وأضاف كروتشي قوله:"إذا نحن استطعنا أن نسيطر على الكلمة الباطنية أو ندرك صورة أو تمثالا إدراكا جليًّا واضحًا، أو أن نجد موضوعا موسيقيًّا، فإن التعبير عندئذ يولد ويكون كاملا، وذلك كل ما نريد. فإذا ما انفتحت أفواهنا عن كلام أو غناء .. وإذا ما مست أيدينا مضارب البيانو .. وإذا ما تناولنا قلمًا أو إزميلا أو فرشاة. فكل ما نفعله حينئذ هو أن نفعل خارجيا في مثابرة ما فعلناه باطنيًّا في سرعة وإيجاز".

أما أولئك الذين تعوزهم موهبة الخلق ففي وسعهم أن يكونوا أن ينموا مقدرتهم على الفهم والإدراك - أي مقدرتهم على"التآلف مع موسيقى العالم". فكل واحد منا، لو أراد، يمكنه أن يؤهل نفسه للحصول على درجة بكالوريوس B.A في تقدير الجمال Beauty Of Appreciation من جامعة الحياة. كذلك الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت