فهرس الكتاب
في معاملاتنا المالية (ميدان الاقتصاد) ، ومدركاتنا الوجدانية (دنيا الفن) أيضا، فإن في وسعنا أن نتعلم كيف نكون الصورة الذهنية الصحيحة لعلاقاتنا الفردية مع العالم. فليست العدالة الاقتصادية والجمال الفني نتيجة عبقرية العالم أو الفنان فحسب وإنما هما كذلك نتيجة مقدرة الرجل العادي على إدراك وتطبيق الصور الذهنية الجزئية الصحيحة لعالم متماسك.
وهذا العالم المتماسك - وهي ترجمة لكلمة Consistent المأخوذة من الأصل اللاتيني Consistere بمعنى"يقف معا"- قوامة العدالة الاقتصادية، والجمال الفني وروح أخلاقية تسود علاقاتنا الحرة.
ويجرنا هذا إلى الأخلاق عند كروتشي الذي يؤكد أن الشيء المهم في الحياة ليس هو إدراك الصورة الذهنية الصحيحة فحسب، وإنما هو القيام بالعمل الصحيح كذلك."فالعمل الروحي وحده هو الذي يمكن اعتباره جميلا ومنطقيًّا، ومفيدا وصالحا". وبالرغم من أن كروتشي كثيرًا ما نقد الأديان القائمة يومئذ، إلا أنه كان في أعماقه رجلا مؤمنا بعقيدته الدينية أشد الإيمان.
وقد عبر عن هذه العقيدة بأوضح ما يمكن في رسالته:"لماذا لا يسعنا إلا أن نسمي أنفسنا مسيحيين". فقد لاحظ:"أن المسيحية أعظم ثورة قامت في التاريخ". فقد ألهمت الجنس البشري إلى سلوك طريق جديدة في الحياة - من العدالة إلى الرحمة، ومن الرحمة إلى المحبة. والمسيحية تمثل المظهر الروحي للديمقراطية، لأنها تؤكد مساواة البشر جميعًا في الكرامة.
ويلاحظ كروتشي أن ما هو صحيح وحق عن المسيحية، صحيح وحق