فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 440

العالم أو الروح الفوقية". وإعادة هذا الكشف المجرد لحقيقة قديمة أدت به إلى فلسفة علمية. فلاحظ، عندما فكر في العلاقة الوثيقة بين نفسه وبين بقية العالم، أن كيانه كله قد كهربته اندفاقة كبيرة من القوة، وثقة فائقة بنفسه وإخوانه في البشرية. وبدت هذه القوة ولا حد لها. وشعر بأنه على وفاق مع العالم، وأن التاريخ كله إن هو إلا حاضر لا نهاية له، وكل إنسان ما هو إلا صورة خالدة من الله."

وكانت هذه القوة التي يحس بها في شركته مع الطبيعة طوع بنانه ورهن إشارته دائمًا، فيستعين بها كلما أراد. وقد أمكنه أن يعلم الآخرين أن يستمدوا العون من هذه القوة الكامنة في داخل نفوسهم. وخلص من ذلك إلى أن كلا منا يملك ينبوعًا روحيًّا يكفي للقيام بعمل عظيم، وأعني به اكتساب الجمال والبهجة والأمل والصداقة والسلام. ثم مبادلتها مع الآخرين، فهو يقول في هذا الصدد:"إن مشكلة معظم الناس تنحصر في أنهم أشبه ما يكونون بالأطفال الغافلين عن التراث الذي بين أيديهم. فلتحافظوا على تراثكم. واطلبوه تجدوه!".

وكانت فلسفة شديدة الملاءمة لروح الريادة في أمريكا. فنحن دومًا، كما قال، على وشك أن ننجز كل ما هو عظيم. ولتكن لكم ثقة في أنفسكم. ولتطالبوا بنصيبكم من عظمة الحياة. ولتتحققوا من صلتكم بالله. ولتذعنوا للقوة الكامنة في أعماقكم. ولتكن لديكم الجرأة لتصبحوا سادة أقداركم.

لقد وجد إمرسن مهمته في الحياة، فكان كأنما هو بائع متجول، وبضاعته الأمل - أو"أستاذ علم البهجة"، إذا ما استخدمنا تعبير إمرسن نفسه.

لم تكن حياة إمرسن الشخصية كلها بهجة وسرورًا، فهي لم تخل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت