فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 440

الحزن والأسى. فبعد أن أحب وتزوج، فَقَدَ زوجته، وحدث كل هذا في مدة لم تتجاوز ثمانية عشر شهرا. ولعامين بعد وفاتهما ظل يزور قبرهما كل يوم، وتوقع أنه سيلحق بها قريبًا - فقد كان سعاله الموجع أشبه ما يكون"بقرار صوت سادِن الكنيسة وهو ينشد رثاء جنائزيًّا".

ولكن فلسفة إمرسن كانت دعوة إلى الحياة لا الموت. فرحل إلى أوروبا لكي يزداد علمًا بلحياة على أيدي قادة الدنيا القديمة. ثم عاد بعدئذ إلى أمريكا ليصبح رائد الدنيا الجديدة.

وقد وجد مدرسة من نوع جديد في قاعة محاضرات القرية. وهنا، حيث لا تقيده أغلال المذاهب التقليدية، أخذ يعبر عن آرائه في كل شيء تحت الشمس وفوقها. ولم يكن هذا الطريق الذي اختار أن يسير فيه طريقًا سهلا. فقد صمم كهنة بوسطن وكمبردج على أن يضعوا حدًّا لتعاليمه"الهدامة". وحدث مرة أن صاحوا به أن ينزل عن المنصة عندما حاول أن يحاضر في هارفارد. ولكن بالرغم من ذلك فإن البسطاء من الناس كانوا يدركون ما في صوته من إخلاص، ولو عجزوا عن فهم ما تحمله كلماته من معنى. فكانوا يحسون عندما ينصتون إليه، أن بينهم رجلا تتفق روحه مع أرواحهم.

وكانت تدر عليه محاضراته ما يقرب من ثمانمائة دولار سنويًّا، مما يعد كافيًا لإشباع حاجاته المتواضعة. وفي الحقيقة كان يشعر أنه غني بما فيه الكفاية. فاشترى منزلا صغيرًا - أطلق عليه اسم"القصر"- في كونكورد من أعمال ولاية ماساشوستس، وتزوج للمرة الثانية، ثم قر قراره على أن يجعل الحكمة في متناول الفرد العادي.

وكانت مدينة كونكورد الصغيرة، في عصر إمرسن، إحدى الجنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت