فهرس الكتاب
يعرض أفكاره في أضواء صوفية كانت - كالشمس - قد بزغت من الشرق. هذه الأضواء التي أنارت القلب وأدخلت إليه الدفء والسرور."افرحوا ثم افرحوا، فإن ما قدر لكم أعظم مما تظنون!"ومن أقوال إمرسن، مرددا رأي زرادشت، بأن الخالدين المباركين يسرعون في ملاقاة أولئك الذين يؤمنون بأنفسهم.
وقد نشر إمرسن نور فلسفته في أنحاء نيوانجلند، وفي الجنوب، وعبر القارة، حتى بلغ كاليفورنيا. وتحدث إلى جميع أنواع الناس، من مدرسين، وتجار، وعمال، وشعراء، ورواد. كما حمل إلى الكثيرين ممن استمعوا إليه رسالة الرجاء الشخصي. وبعث فيهم روحا من الهدوء والصفاء قائمة على عقيدته الشخصية السامية؛ إذ كان يؤمن بعدالة الحرية الأمريكية وبطولة الرجل الأمريكي العادي.
وكانت فلسفة إمرسن، مثل شخصيته، خالية من التكلف والشكليات، فلم يتعالم في خطة يقدمها لتجديد الجنس البشري. بل أخذ الناس على علاتهم، كما وجدهم، ثم أشعل في دخائل نفوسهم الشرارة المقدسة التي كانت، كما أكد لهم، في حوزة كل منهم. وكانت آراؤه مبعثرة في مقالاته من أولها إلى آخرها، فلم يحاول أن يربط بينها."فلندع هذه الآراء تسقط كما تسقط البذور من اليد فتذروها الرياح. وإذا ما استقرت في أي بقعة خصبة، أزهرت وأثمرت". وقد كونت أزهار فلسفته وثمارها منظرًا طبيعيًّا كانت له صورته المحددة. ويمكن أن نلخص هذه الصورة في إيجاز كما يلي:
يجب على أمريكا أن تلقي عن كاهلها المعتقدات البالية، معتقدات عالم