فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 440

الوحيدة الكثيرة - ألا وهي المعنى الأساسي لوجودنا، وإنما الفلسفة مرشد عملي يهدينا إلى حل المشاكل الكثيرة التي تعترض أوجه نشاطنا اليومي.

ولم يكن يهتم بتأسيس مدرسة في الفلسفة أو كسب الأتباع. ولكنه كان يرغب في أن يكون كل إنسان سيد نفسه. وكانت عبارته المفضلة آية مقتبسة من النبي حزقيال Ezekiel تقول:"يا ابن الإنسان، قم على قدميك، فأتكلم معك".

وكان يتحدث إلى العالم في أسلوب علمي حتى يستطيع كل إنسان أن يفهمه. ومما يحكى عن الأخوين جيمس، أن هنري كان يؤلف الروايات وكأنه فيلسوف، في حين كان وليام يسطر الفلسفة وكأنه روائي. ولم يكن ينطبق على وليام جيمس من صفات الأستاذية إلا القليل. إذ كان يبدو، بجسمه النحيل ونشاطه وقامته القصيرة، مثل"صبي صغير ركبت على ذقنه لحية". وقد تميزت شخصيته بنوع من المرح كالجني اللعوب، مما جعله عزيزا على طلبته. فكانوا يتبعونه، وكأنه مزمار هاملين، إثر خروجه من قاعة المحاضرات، عبر ميدان هارفارد، حتى يصل إلى بيته وهم يرشقونه بالأسئلة ويضحكون ضحكات مكتومة عندما يلقي إليهم بإجاباته الحكيمة المليئة بالملح والفكاهة. وكان يضع دائما مقامه العلمي في مرتبة أقل أهمية من حبه للمرح والمداعبة. حتى إنه كان يجد متعة في التحدث دومًا عن واقعة توضح وجهة نظره هذه. ففي إحدى محاضراته بينما كان يؤكد فكرة فلسفية مستعينا يذكر استعارة بسيطة لا تكلف فيها، إذا بأحد الطلبة يقاطعه قائلا:"ولكن سيدي الأستاذ، فلنكن جادين لحظة".

وقلما كان يقف ثابتا وهو يحاضر. فقد كان يذرع المنصة ذهابا وجيئة. ويخطط الرسوم البيانية على الصورة، كما كان يشير بيديه كلما أراد أن يثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت