فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 440

والفكرة التي تقوم عليها (البراجماتية) فكرة في غاية البساطة. فهي تخضع سلوكنا بأكمله لاختبار مادي واحد وهو أن نسأل: ألهذا السؤال ثمن مجز؟ وما هي"القيمة الفورية"لأي عمل نرغب في تأديته؟

يقول جيمس:"ولكن لا تسيئوا فهم هذه الفكرة. فإذا ما ذكرت القيمة الفورية فإنني لا أعني رد الثمن بالدولارات والسنتات، وإنما أقصد بها الجزاء في صورة صحة أسلم، وعقل أقوى وروح أجرأ".

ولم يدفع جيمس إلى تخطيط فلسفته العملية سوى حاجته الشخصية. ففي أيام انهياره، كان يشير إلى نفسه"كنبات يتألم، لو أن هناك شيئا مثل هذا". وكانت فلسفته العملية وسيلة للدفاع عن النفس، وتحديا لذاته لكي تنتزعه روحه من حالة القبوع التي كان يعيش فيها.

فلتعمل! ولتجرب! ولتَنْمُ! ولتمارس حرية إرادتك! وليكن اختيارك أن تكون قويا! وما هذا إلا تفسير لوصية إمرسن بضرورة اعتمادك على نفسك ومع ذلك فقد اقترب جيمس، في البداية، من هذه الفلسفة بعقل حذر. فعلى الرغم من أنه كان أمريكيا عمليا، إلا أنه أراد أن يثبت صحتها قبل أن يتقبلها شخصيا.

ونتيجة لذلك أخذ يطبق مبادىء هذه الفكرة قلبا وقالبا على نفسه في مختلف أنواع السلوك في حياته، فوجد أن الفكرة ناجحة؛ وقد منحته فلسفته حافزا أقوى على الحياة، وتسامحا أحكم نحو الآخرين، ونظرة أصفى إلى الكون، وآفاقا أوسع، ورضى أعمق، وسلاما أعظم. فأصبح عندئذ على أهبة الاستعداد ليلقن فلسفته للعالم."أما وقد ثبت نفع هذه الفلسفة وعونها لي، فليس هناك ما يمنع من أن تكون عونا لكم، كذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت