فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 440

ولنفرض، إذن، أننا وضعنا هذه الفلسفة موضع الاختبار على ضوء تجاربنا الشخصية. فكيف يمكن للمذهب البراجماتي أن يساعدنا في عملنا، وموقفنا نحو أسرنا، وإيماننا (أو كفرنا) بالله؟ وفي آخر المطاف، ما هي الإجابة التي يمكن لهذه الفلسفة أن تجيبنا بها عن أكثر الأسئلة حيوية: هل الحياة جديرة بأن نحياها؟

ولنبدأ بدراسة علاقة البراجماتية بعملنا. وها هنا يحذرنا جيمس بألا نبالغ في تأكيد أهمية"تلك المعبودة المسعورة التي تسمى بالنجاح"، فيخاطبنا قائلا: لا تجعل هدفك مقصورا على النجاح وحده على حساب كل شيء سواه. فسواء كنت عاملا أو صاحب عمل، فإن الشيء الذي يدر عليك الربح الأكبر هو التعاون الودي، لا المنافسة العدائية."فكلما ازددنا ضخامة ازددنا خوائ ووحشية ... لذا تراني ضد كل نجاح كبير وكل نتيجة عظيمة، وأميل إلى الأخذ جانب الضعفاء دائمًا".

ولا تشته جمع المال الطائل لنفسك على حساب أقربائك. فهذا لا يجديك نفعا."فأي خير يعود على الربح إذا كان معناه خسارة لرفاق من البشر؟"فمهما تكن حرفتك، فإنك لا تعمل لنفسك فحسب، بل تعمل للمجتمع كله. وإنك لواجد سعادتك العظمى في مجتمع يقوم على العون المتبادل والأمانة المتبادلة والثقة المتبادلة. وفي مثل ذلك المجتمع - الذي عليك أن تساعد على خلقه - لا بد أن تكافأ على نشاطك بالحصول على أعلى الأجور في العالم. وما العملة التي تصرف بها هذه الأجور إلا راحة البال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت