فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 440

عابرة، لعالم أرواحنا الذي هو عالم ماهيات، وإننا لنلمح هذا العالم الحقيقي - عالم الماهيات - في لحظات نشوتنا. وفي مثل تلك اللحظات نتحقق من أن العالم وحدة حياة متماسكة تتحرك في تناسق متجهة نحو الله. أما ما نمر به من تنافر موقوت في تجاربنا من وقت إلى آخر - مثل الخذلان، والمرض والموت - فإن هو إلا تعارض بين النغمات الفردية التي تتكون منها سيمفونية العالم الشاملة. وما هذه السيمفونية الشاملة إلا موسيقى الحق والجمال والخير.

أما فيما يتعلق بخلود النفس الإنسانية، فإن سانتيانا يترك الرأي معلقا. ولكنه يكتفي بإدخال العزاء إلى نفوسنا بقوله: إن ما نعرفه معرفة مؤكدة عن هذا الموضوع لهو في ذاته من الحق والجمال والخير. كما يلاحظ أيضًا أن ما في طاقتنا من قدرة على الحب يجعلنا خالدين. فتيار وجودنا ينساب دافقًا في أبنائنا، فهم الصور الأجد الأفضل، نسخت من حيواتنا الشائهة التي انقضت.

ولا يكشف لنا عن معنى الحياة سوى رباط الحب بيننا وبين أبنائنا، وبين جميع أفراد الأسرة البشرية. وما جسدنا المادي إلا صورة للنفس في تجردها. و"النفس قريبة الشبه بما هو خالد ومثالي"وليس من الضروري أن تكون قريبة الشبه بإله مشخص، بل هي شبيهة بالتناغم الأزلي الذي هو روح الحب الشاملة.

ويظهر لنا سر علاقتنا بالله بأجلى ما يمكن في نشوة المتدين. وهكذا، فبالرغم من أن بعضنا قد يطرح شعائر الدين جانبا، إلا أنه في وسعنا جميعًا أن نتقبل ما جاء به الدين من حق. فإيماننا بالدين يعم الناس جميعًا، لأن الدين حاجة يحسها الناس جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت