فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 440

وفي عبارة أخرى، لقد بشر كتاب الأوبانيشاد بفكرة تناسخ الأرواح المتجددة - أي انتقال روح الفرد من حياة أخرى إلى أن تتطهر خلال نار الخبرة والتجربة، ثم تندمج نهائيًّا في الروح العامة.

ولا تعني عملية الاندماج هذه أنك تفقد شخصيتك الفردية، وإنما الذي تفقده هو انفصالك الفردي أو المتمركز حول ذاتك عن الله. وهكذا إن أضعت نفسك وجدت الله.

وقد دامت فلسفة الأوبانيشاد كنظرية هامة لسنوات كثيرة إلى أن جاء بوذا

(563 - 483 ق. م) فوضعها موضع الاختبار العملي. وكانت حياة بوذا كما كانت تعاليمه أيضًا مثلا لإغراق الأنانية الفردية في عام للذوات المفردة، إذ استبدل بالتاج قصعة المتسول، ووجد سعادته العظمى في ارتقائه من الغنى إلى الأعمال البالية.

وما حياة بوذا، في إيجاز، إلا قصة رجل رفض أن يكون أميرًا، وذلك لكي يصبح معلما جوابا يعلم المحبة. ولقد حورت كلمة"المحبة"إلى معان كثيرة تتفاوت في درجتها بين الدعارة

والسمو، وسنجدها في قصة بوذا قد تبدت في أبهى مظهر لها؛ فحب بوذا للعالم أجمع قد جعل منه رائد الديموقراطية في التاريخ، فكان ينظر إلى جميع الناس وكأنهم ملوك، على حين يعتبر نفسه عبدا لهم بمحض إرادته.

وكان أبوه، شودوثانا، راجاكابيلافاستو - وهي مملكة في سفح جبال الهملايا. وسمي عند ولادته سيدارثا ساكيا - مونى جواتاما تاثاجاتا، الذي معناه"جواتاما أمير ساكيا الذي سيصل إلى هدف الكمال خلال معرفة الحق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت