فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 440

وقفًا على كريم المحتد. فعكف على التجول في شوارع المدينة، حتى تبينت له"القروح المتقيحة على جسد الجنس البشري". وقد وصف تلاميذه بطريقة مؤثرة هذه الرحلات الجريئة التي قام بها في"مسالك العالم الوعرة المثيرة للأسى". ويحكى أنه ذات يوم طلب من تشانا سائق عربته أن يقوده إلى أنحاء المدينة المختلفة. وفي ساحة السوق وقع بصره على رجل مسن يتعثر متألمًا وهو يمشي في الشارع، فأخذ قائد العربة يشرح قائلا:"هذه سنة الحياة الدنيا. ومن المؤكد أن نبلغ هذه الحال عندما نقترب من النهاية".

وفي جولة أخرى وقع بصره على متسول يظهر جسده المقروح خلال أسماله المهلهلة، فكان تعليق تشانا:"إن هذه أيضًا سنة الحياة الدنيا".

وفي مرة أخرى ثالثة رأى على الأرض جثة لم تدفن بعد، وتنبعث منها رائحة العفن، فما كان من تشانا إلا أن قال:"وهذه نهاية الحياة. إنها العقوبة التي ندفعها وفاء لدين ميلادنا".

ونتيجة لذلك كتب جواتاما يقول:"وعندئذ بدأت أسأل نفسي: ماذا لو أنني، وأنا خاضع لأحكام الميلاد وقد رأيت بؤس الحياة بعيني، ماذا لو كرست حياتي للبحث عن سعادة من لم يولدوا بعد، والجد في وقف عجلة الحياة كلها والسعي وراء راحة النفس في عالم الخلود؟".

كانت هذه بداية البحث الفلسفي عند بوذا.

وحتى ذلك الوقت لم يكن جواتاما قد أنجب ولدا. وكانت حياته الزوجية، بالرغم مما تفيض به من سعادة"مثل جوهرة مزيفة ينقصها جمال الحجر الكريم"، فقرر أن يهجر هذا البهرج

الكاذب، وينطلق باحثا وراء الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت