فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 440

ولكنه قبل أن يبدأ رحيله مباشرة"منحته الآلهة هبتهم الأخيرة". فولد له ابن. وكان هذا رباطا آخر يربطه"بجلال أمير مفضل عند الآلهة". وبذلك قد حقق أعظم رغبة له وهي إنجاب حياة جديدة من صلبه.

ومع ذلك فلم يكن هذا الرباط قويا إلى الحد الذي يمنعه من المضي في سبيله، ولم يكن إشباع رغباته مقنعًا له بأية حال. فقد كان هدفه أنئذ أن يقف على معنى الرغبات جميعا، وأن يضع حدا لاضطراب العقل الذي يطارد المطامح الخداعة التي لا تؤدي بدورها إلا إلى مطامح خداعة أخرى. صراع لا ينتهي فوق طريق تغطيه عقبات الألم.

ولم يكن قراره بهجر جلاله وعظمته إلى حياة النسك والتعبد، إلاّ هداية مفاجئة، أو قل ميلادا جديدا إلى حياة جديدة. فلما انتصف الليل تسلل إلى مخدع زوجته وأخذ ينظر إليها وإلى طفله منها للمرة الأخيرة. ويعطينا الكتاب البوذيون لهذا المشهد صورة تأخذ بمجامع القلوب:

"كان مصباح زيت معطر يضيء حجرة النوم، وعلى الفراش المكدس بالياسمين المنثور كانت أم الطفل مستلقية في سبات ويدها على رأس رضيعها. وفي مدخل الغرفة وقف السيد ينظر إلى المخدع مستغرقا في التفكير محدثا نفسه: لو أنني حركت يد الملكة جانبا، وأخذت ولدي، لاستيقظت الملكة وأعاقني هذا عن المضي في طريقي. فلأنتظر حتى أصبح بوذا، وعندئذ أعود"

لأراه". ثم نزل من القصر."

وكان الظلام لا يزال مخيما عندما أمر سائق عربته أن يسرج اثنين من أسرع خيوله. وتقول الأسطورة إنه وهو في طريقه إلى خارج المدينة حاولت روح الشر إغواءه - كما حدث فيما بعد أن حاولت إغواء يسوع - واعدة إياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت