بإمبراطوريات قوية وثروة لا تحصى. ولكن جواتاما رفض العرض وأسرع بحصانه إلى داخل
الغابة،"وفي قفزة واحدة عبر مجرى مائيا عريضا". ولبرهة راودته الرغبة في النظر إلى الوراء. ولكنه كبت هذه الرغبة. وما إن بزغ الفجر حتى كان قد بلغ مكانا يسمى يوروفيلا، فحدث نفسه قائلا:"إنها لبقعة جميلة. مياه النهر تنساب صافية، وأماكن الاستحمام رطبة باردة، كما أن القرى المحيطة هادئة مسالمة". فوقع اختياره على هذا المكان ليكون أول مدرسة يمارس فيها تأملاته وحيدا. وما هي إلا لحظة حتى خلع مجوهراته الثمينة وسلمها مع سيفه وحصانه كذلك إلى قائد عربته. وما إن بزغ نور النهار بعد ذلك حتى قابل قرويا تبادل وإياه الملابس، ثم سار في طريقه باحثا عن كهف حيث يمكنه أن يستقر ويحيا حياة ناسك كلها تأمل وعبادة.
وقد استقر به المقام هنا ست سنوات كان يرتيد فيها قميصأ من الشعر المجدول، ويقتات بالبذور والحشائش، وبضع حبات من الرز. وكان يقضي ليله مستلقيا على فرش من الأشواك، فلما تهدمت صحته بفعل الرياح والأمطار، أصبح وكأنه شجرة عتيقة ذابلة ذاوية. ومثل الكثيرين من أصحاب مذهب اليوجا في الهند عقد العزم على تعلم الحكمة عن طريق مكابدة الآلام.
ولكن هذه الطريقة لم تجد نفعًا معه، إذ نجده يقول:"أصبح جسمي نحيلا إلى أقصى"
درجة. . ففي الوقت الذي كنت فيه أظن أنني أتحسس جلد معدتي، أجدني فعلا قد لمست عظام ظهري .. وكانت عظام عمودي الفقري تشبه صفا من المغازل عند لمسها. وكما يظهر لمعان المياه في بئر عميقة، كذلك كان يظهر لمعان الأسى في أعماق محاجري"."
لا - لم يكن الطريق الموصل إلى الروح هو إهلاك الجسد. ولم يكن